في تحليل سياسي لافت، كشف الكاتب الفلسطيني سليمان أبو ارشيد في مقال مطول كيف نجحت (إسرائيل) في شراء سكوت جمهورها الداخلي وتواطؤ المجتمع الدولي، رغم استمرارها في ارتكاب حرب إبادة ممنهجة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ نحو عامين.
يرى أبو ارشيد في مقاله الذي نشر على موقع "عرب48" أن المجتمع الإسرائيلي، بتركيبته الاستيطانية الاستعمارية، لا يكتفي بتأييد الحرب على غزة، بل يشارك فيها ماديًا ومعنويًا عبر استفادته المباشرة من نتائجها.
ويؤكد أن العلاقة بين الدولة والمواطن تُبنى على شراكة في الغنائم، ما يجعل من كل فرد مستفيدًا من العدوان، وعليه، فإن الصمت أو الدعم للحرب يصبح من مكونات المصلحة الفردية لا مجرد موقف سياسي.
أجور خيالية.. لشراء الولاء
ويسوق الكاتب مثالًا صادمًا من مقال مشترك للمؤرخ آدم راز وعالم الاجتماع آساف بوند، يكشف فيه أن "الدولة الإسرائيلية" تدفع لجندي الاحتياط 29 ألف شيكل عن كل يوم خدمة في غزة، أي ما يعادل أجور النخبة في قطاع "الهايتك".
هذا المقابل المادي، بحسب الكاتبين، لا يهدف فقط لشراء "القوة القتالية"، بل لشراء الدعم المجتمعي للحرب، وتحويل الجنود إلى أدوات ترويج ودعم داخل منازلهم وبيئاتهم.
صمت العالم.. ازدواجية استعمارية
أما على مستوى المجتمع الدولي، فيؤكد أبو ارشيد أن الصمت العالمي، لا سيما الغربي، على المجازر الإسرائيلية، لا يمكن فهمه إلا ضمن منطق المنظومة الاستعمارية الغربية، التي ترى في (إسرائيل) امتدادًا لها وقاعدة متقدمة لحماية مصالحها، خصوصًا في وجه ما تسميه "الخطر الإسلامي".
ويستشهد الكاتب بتحليل للباحث العسكري يغيل ليفي نشرته صحيفة "هآرتس"، يوضح فيه أن المجتمع الدولي تدخل في حالات عديدة لمنع "الإبادة الجماعية"، كما حدث في ليبيا عام 2011 وكوسوفو عام 1999، رغم أن الأرقام هناك لا تقارن بمأساة غزة التي حصدت أرواح أكثر من 60 ألف مدني، وأصابت أكثر من 350 ألفًا، وشرّدت قرابة مليوني إنسان.
معيار المحرقة والازدواج الأخلاقي
ويشير التحليل إلى أن "الصدمة" التي أصابت (إسرائيل) جراء عملية 7 أكتوبر، إلى جانب استغلالها المتكرر للمحرقة النازية، جعل الغرب يتعامل معها كضحية دائمة، رغم ممارستها جرائم حرب.
وهكذا، فإن أي دعوة لفرض عقوبات أو حتى حظر تسليح، كما يحدث مع دول أخرى، تصبح غير واردة بالنسبة لـ(إسرائيل)، رغم فظاعة ما ترتكبه في غزة.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن "الهويّة الأخلاقيّة" للغرب، و(إسرائيل) تحديدًا، تُدفن مع كل طفل فلسطيني يُقتل في غزة، في ظل صمت عالمي مطبق، يُدار بوعي سياسي ومصالح استراتيجية، تُقدم على أي قيمة إنسانية أو عدالة كونية.