في مشهد جديد يكشف عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ويُحمّل حكومة الاحتلال مسؤولية الإخفاق السياسي والأخلاقي، نشرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مقطعاً مصوراً جديداً من داخل أحد أنفاق المقاومة، يُظهر أحد الأسرى الإسرائيليين في حالة متقدمة من الهزال وسوء التغذية.
المقطع، الذي حمل رسائل باللغات العربية والإنجليزية والعبرية، تضمّن مشاهد للأسير أفيتار دافيد، وهو يجلس على سرير داخل غرفة ضيقة تحت الأرض، وقد برزت عظامه بشكل صادم نتيجة المجاعة.
وظهر في فيديوهات أخرى وهو يشاهد مراسم الإفراج عن زملائه في صفقة التبادل التي أبرمت في يناير/كانون الثاني الماضي، والتي خرقتها (إسرائيل) لاحقًا في مارس/آذار.
وقالت كتائب القسام في رسالتها: "الأسرى الإسرائيليون لدينا يأكلون مما نأكل، ويشربون مما نشرب، ويعيشون ظروف الحصار والتجويع ذاتها التي يعاني منها أهالي غزة".
وأضافت أن من يتحمل مسؤولية هذه المعاناة هو الاحتلال الإسرائيلي نفسه، بسبب مماطلته المتواصلة ورفضه إبرام صفقة تبادل جديدة.
وأرفقت القسام الفيديو بلقطات لأطفال فلسطينيين يعانون من سوء التغذية، لتؤكد أن الوضع الذي يعيشه الأسير ليس استثناءً، بل هو انعكاس لسياسة ممنهجة من التجويع تمارسها (إسرائيل) على 2.3 مليون فلسطيني في القطاع المحاصر.
غضب في الإعلام العبري
المقطع أثار صدمة في الإعلام الإسرائيلي، إذ علّقت مراسلة قناة "13" موريا أسراف بالقول: "بعد مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو لأسرانا خلال الساعات الأخيرة، يتضح لنا المعنى الحقيقي للمجاعة... يا للعار".
وأضافت: "عار لا يُغتفر أن يكون صحفيونا قد تجاهلوا هذه الحقيقة المروعة طوال هذه الفترة".
من جهته، قال المحلل العسكري دانيال عميرام: "يبدو وكأنه في معسكرات الإبادة النازية"، مشيراً إلى أن المظهر الهزيل للأسير يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مسؤولية أخلاقية كبرى، مطالبًا بإنهاء حالة الجمود السياسي والعودة إلى طاولة التفاوض.
أما الصحفي المعروف عميت سيجال من "القناة 12" فكتب بمرارة: "أول شخص يُوثّق فعليًا من غزة على أنه يعاني من المجاعة هو أسير إسرائيلي. هل تجرؤ نيويورك تايمز على نشر صورته؟".
وفي السياق ذاته، كتب ألموغ بوكير، مراسل الشؤون العسكرية: "جسدان هزيلان، مجرد جلد وعظم، بعد 665 يوماً في جحيم الأسر... لمن أراد أن يفهم معنى المجاعة فليشاهد هذه المقاطع".
"يا نتنياهو، تفاوض بكرامة"
وكانت كتائب القسام قد نشرت في وقت سابق خلال الهدنة التي جرت في فبراير/شباط 2025، مقطعاً ظهر فيه الأسير أفيتار دافيد يناشد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالقول: "لقد انتهيت منا... تفاوض بكرامة، وقّع على صفقة وانتهى الأمر".
المقطع، الذي حاز على تفاعل واسع داخل وخارج (إسرائيل)، يُعد تحديًا مباشرًا للرواية التي حاولت حكومة الاحتلال ترسيخها بأن الوضع الإنساني في غزة تحت السيطرة، كما يضعها أمام مساءلة داخلية متزايدة بشأن مصير الأسرى الإسرائيليين في ظل سياسة الرفض والمماطلة.
فيما يرى مراقبون أن الفيديو الأخير يعكس ليس فقط معاناة الأسرى، بل أيضًا نجاح المقاومة في توظيف الصورة لكسر الصمت العالمي حول المجاعة في غزة، عبر استخدام صورة الجندي الإسرائيلي ذاته كشاهد على الجريمة المستمرة بحق أكثر من مليوني إنسان.