مجزرة مدرسة الأمل.. كانوا أطفالاً، حرقوهم وهم نائمين

متابعة_ الرسالة نت

لم يكن في الغرفة سوى أطفال... أطفال نائمين في أحضان آبائهم، يحلمون بلقمة خبز أو غدٍ خالٍ من القصف. لكنها كانت ليلة قاسية في مدرسة الأمل التابعة للأونروا غرب خان يونس، تلك المدرسة التي كانت تؤوي عشرات الأسر النازحة، قبل أن تتحول في لحظات إلى مسرح لمجزرة مدرسة الأمل.

في دقائق، تحوّلت المدرسة إلى مقبرة جماعية تحترق فيها الأحلام والأجساد.

تحكي حلا المصري، الناجية من المجزرة، بصوت يكاد ينهار تحت ثقل الذكرى:

"كانوا أطفالاً نائمين... حرقوهم وهم نائمين. لم يكن هناك صوت إنذار، لم نسمع صراخاً، فقط نارٌ هبطت علينا فجأة."

كان والدها وخالها يحتضنان إخوتها الصغار في أحد زوايا الفصل. المكان الذي لطالما امتلأ بأصوات الطباشير والكتب، أصبح فجأة مسرحاً لجثث محترقة، ورائحة شواء بشري.

"أخي كان ماسك بإيد أبوي... بعد القصف ما لقينا إلا إيده، الباقي صار رماد." تقول حلا وهي تحدق في الفراغ، كأنها لا تزال هناك.

القصف لم يترك شيئاً من الفصل. الجدران، الطاولات، وحتى حقائب الأطفال... ذابت كلها في نار واحدة. الأطفال الذين كانوا ينامون ببراءة، استيقظوا ليجدوا أنفسهم في قلب ألسنة اللهب.

"أنا شفتهم وهم بيحترقوا قدامي... حاولت أسحب أختي الصغيرة، بس النار كانت أسرع من إيدي."

في تلك الليلة، استشهد والد حلا وخالها، وأُصيب إخوتها بحروق بليغة. أما هي، فخرجت بجسد مشوه، وروح مشقوقة إلى نصفين: نصف يحترق بما رأى، ونصف يبحث عن تفسير.

تقول حلا: "كنا فاكرين المدرسة مكان آمن... حتى المدرسة حرقوها. لوين بدكم نروح؟".

ليست هذه المجزرة سوى فصل جديد من مسلسل إبادة الأطفال في قطاع غزة. فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 17,000 طفل فلسطيني، سقطوا تحت الأنقاض، احترقوا في خيام النزوح، أو ماتوا جوعًا وبردًا في مدارس الأونروا التي تحولت إلى مقابر جماعية.

غادرت حلا مدرسة الأمل، لكن النار لم تغادرها. بين كل شهيق وزفير، تحمل بداخلها صور إخوتها المحترقين، وأصوات أصدقائها وهم يصرخون بلا صدى.