مثّل مقطع الفيديو الذي بثّته كتائب الشهيد عز الدين القسام، السبت، للأسير الإسرائيلي أفيتار دافيد من داخل أحد أنفاق غزة، "زلزالًا ضرب في مقتل الدعاية الإسرائيلية والأمريكية التي تنكر المجاعة في غزة".
وبحسب الكاتب والصحفي سعيد السني فإن المشاهد أظهرت الأسير في حالة انهيار صحي شديد، وقد برزت عظامه بفعل سوء التغذية، وهو يتحدث بصوت متقطع عن أيام الجوع التي يعيشها، كاشفًا أنه يتناول طعامًا ليوم واحد ثم يقضي يومين أو ثلاثة بلا طعام، ويسجل تلك الفترات على لوحة داخل النفق.
وذكر السني في مقال له أن دافيد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بالتخلي عنه وتركه يموت جوعًا، بل أشار إلى أنه يحفر قبره بيديه استعدادًا للرحيل.
وأشار السني إلى أن القسام اختتمت الفيديو برسالة بثلاث لغات تؤكد أن الأسرى الإسرائيليين "لن يعودوا إلا بصفقة"، مرفقةً صورًا لأطفال غزة الذين يفتك بهم الحصار وسلاح التجويع.
واعتبر أن هذه اللقطات "فضيحة مدوية" لـ(إسرائيل) وجيشها، وضربة لمصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف، الذين يكررون إنكار المجاعة.
مجاعة تطال الأسرى
بحسب السني، لم تعد المجاعة تقتصر على المدنيين الفلسطينيين، بل وصلت إلى الأسرى الإسرائيليين الذين يعيشون ظروف الحصار ذاتها. ونتيجة لذلك، اشتعل الغضب في الداخل الإسرائيلي، حيث خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع، مبيّتين ليلهم في العراء ومنددين بنتنياهو.
ونقل عن أحد زعماء الاحتجاج قوله إن "إسرائيل لم تعد وطنًا آمنًا لليهود"، في إشارة إلى انهيار صورة "الوطن الموعود" وبروز ظاهرة الهجرة العكسية منذ السابع من أكتوبر 2023.
الإعلام العبري يقرّ بـ"المحرقة"
وذكر السني أن وسائل الإعلام العبرية اعترفت بوجود المجاعة، بل طالبت بوقف الحرب فورًا وإبرام صفقة شاملة لاستعادة الأسرى.
وأبرز وصف إذاعة الجيش الإسرائيلي لما يجري في غزة بأنه "محرقة برعاية الحكومة"، فيما نصح زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو بمشاهدة فيديو الأسير يوميًا قبل النوم.
أما عائلة دافيد، فقد ناشدت ترامب ودول العالم للتدخل لإنقاذ ابنهم.
مزاعم "سرقة المساعدات" وأهدافها السياسية
انتقد السني بشدة مزاعم نتنياهو وترامب وويتكوف بأن "حماس تسرق المساعدات"، معتبرًا إياها كذبة لتشويه المقاومة وتأليب الرأي العام عليها، بهدف الضغط عليها لقبول الإملاءات الإسرائيلية-الأمريكية ونزع سلاحها، بما يتيح استمرار الجرائم وعمليات التهجير على غرار مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982.
وأوضح الكاتب أن زيارة ويتكوف لمراكز توزيع الأغذية التابعة لـ"مؤسسة غزة" كانت "مسرحية لتبييض صورة إسرائيل وإدارة ترامب".
واستشهد بتوثيق مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان استشهاد 1373 فلسطينيًا منذ 27 مايو أثناء انتظار المساعدات، بينهم 859 قرب مراكز التوزيع التابعة للمؤسسة و514 على طول طرق القوافل، ما يجعلها "مصائد للموت" وفق وصف ضابط أمريكي سابق عمل فيها.
وأكد أن "مركز الحقوق الدستورية" في نيويورك اتهم المؤسسة بالتواطؤ في جرائم حرب.
عصابات مسلحة وإثارة الفتنة
كما أشار السني إلى أن تحقيقًا لوكالة التنمية الأمريكية دحض مزاعم سرقة المساعدات من قبل حماس، مؤكدًا أن السرقة تنفذها عصابات مسلحة دفع بها جيش الاحتلال لإشاعة الفوضى. ونقل عن منظمات حقوقية أن هذه الادعاءات "تفتقد لأي دليل أو توثيق".
وختم السني تقريره بالتأكيد أن فيديو دافيد كشف أن "نار التجويع التي أشعلها نتنياهو في غزة ارتدت إليه"، إذ أصابت حتى جنود جيشه الأسرى.
واعتبر أن الإسرائيليين بدأوا يفيقون من تأثير الدعاية الحكومية التي نزعت الإنسانية عن الفلسطينيين، مضيفًا: "من أشعل نار التجويع لا بد أن يكتوي بها".