في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لعدوانٍ مستمر، وإبادة جماعية ممنهجة في قطاع غزة، يعود الحديث المشبوه عن نزع سلاح المقاومة ليتصدر بعض الطروحات السياسية، بدفع أميركي وتواطؤ إقليمي، بهدف إعادة صياغة الحلول في المنطقة بما يخدم أمن "إسرائيل" على حساب الحقوق الفلسطينية.
وجاءت تصريحات منسوبة إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حول استعداد حركة "حماس" لنزع سلاحها، لتفتح النار مجددًا على هذه الأجندة المرفوضة فلسطينيًا، ما استدعى ردًا حاسمًا من الحركة، التي أكدت أن سلاح المقاومة ليس محل نقاش أو تفاوض، بل هو حق وطني وقانوني مكفول ما دام الاحتلال قائمًا، ولا يمكن التخلي عنه إلا بتحقيق الحقوق الفلسطينية كاملة، وفي مقدمتها إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
رفض قاطع
حركة "حماس" لم تكن وحدها في الرد، إذ صدر بيان مشترك عن كبرى الفصائل الفلسطينية، بينها "الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية" و"الجبهة الديمقراطية"، شدد على أن المقاومة المسلحة لن تتوقف إلا بزوال الاحتلال (الإسرائيلي)، وربط سلاح المقاومة بمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد البيان أن الاحتلال هو المصدر الأساسي لغياب الاستقرار، وأن الجرائم المرتكبة في غزة من إبادة وتجويع تعكس طبيعته الإجرامية، وبالتالي فإن المقاومة – بجميع أشكالها – هي ردّ فعل مشروع في وجه هذا الإجرام، ولن تتراجع حتى انتزاع الحقوق كاملة.
نزع السلاح خيانة!
الردود الإعلامية والشعبية جاءت أكثر وضوحًا في كشف طبيعة المقترحات التي يتم تسويقها. الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة قال في تدوينة له على منصة "إكس":
"هل يُعقل أن يُطرح نزع سلاح المقاومة بينما يواصل نتنياهو عدوانه في غزة وسوريا ولبنان؟! ثم يُقدَّم له هذا المقترح كهدية من الأشقاء؟ هذا خذلان لا يُغتفر!"
بدوره، أشار المحلل سعيد زياد إلى أن فكرة نزع السلاح وُلِدت من رحم الفشل العسكري ك الإسرائيلي ) في تفكيك المقاومة ميدانيًا، فجاء الالتفاف عبر الضغط السياسي والابتزاز الإنساني.
أما الأسير المحرر سلطان العجلوني فكتب بوضوح: "كل مقترح يتضمن نزع سلاح المقاومة أو إخراج قادتها من غزة هو مقترح صهيوني، ولو جاء بلغة عربية من عاصمة عربية."
وعبّر نشطاء ومفكرون عن رفضهم الشديد، مؤكدين أن نزع السلاح هو تجريد للشعب الفلسطيني من وسيلة الدفاع الأخيرة أمام آلة القتل الصهيونية.
كما شدد باحثون في العلوم الشرعية على أن نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال يُعتبر خيانة شرعية وسياسية كبرى.
موقف ثابت لا يتغير
حركة "حماس" وكافة فصائل المقاومة أكدت أن المقاومة ليست ورقة تفاوضية ولا مرحلة تكتيكية، بل خيار استراتيجي واستحقاق غير قابل للتنازل.
وقد أظهرت التجارب السابقة، لا سيما اتفاق أوسلو، أن التخلي عن أدوات القوة لا يجلب السلام بل يُطيل عمر الاحتلال ويزيد من تغوّله.
الترويج لنزع السلاح – سواء عبر صفقات إنسانية أو تسويات سياسية – لا يخدم سوى الاحتلال، ويشكل محاولة للالتفاف على صمود الشعب الفلسطيني، وفرض وقائع لا تعبّر عن تطلعاته الوطنية.
لا مساعدات مشروطة..
ابتزاز المقاومة بالمساعدات الإنسانية أو بوقف العدوان مؤقتًا مقابل تسليم السلاح، هو نهج خطير، يفرغ التضامن الدولي من مضمونه الإنساني، ويحوّل القضايا العادلة إلى سلعة تفاوضية.
وقد جاء في البيان الفصائلي المشترك تحذير واضح من ربط إنهاء الحرب بأي ملفات سياسية، مؤكدين أن وقف القتل والتجويع واجبٌ إنساني لا يقبل المقايضة.
ما يجري حاليًا ليس نقاشًا سياسيًا، بل محاولة لخلخلة الوعي الفلسطيني، وفرض مشروع تصفية شامل تحت مسميات "إعادة الإعمار" أو "التهدئة طويلة الأمد".
لكن ما لا يدركه المروجون لتلك المشاريع أن شعب غزة والمقاومة الفلسطينية قد حسموا خيارهم منذ زمن: لا مساومة على السلاح، ولا تراجع عن مشروع التحرير.
فالمقاومة، بسلاحها وإرادتها، هي ما تبقى من الكرامة في وجه عالمٍ يصمت على المجازر، ويبحث عن حلولٍ تضمن بقاء الاحتلال لا زواله.