عدي القرعان... حين تتحول المساعدات إلى شواهد قبر تسقط من السماء

خاص-الرسالة نت

قضى الممرض الفلسطيني عدي ناهض القرعان، صباح الاثنين، متأثرًا بإصابته جراء سقوط طرد مساعدات إنسانية فوقه خلال عملية إنزال جوي في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، في حادثة أعادت الجدل حول فعالية وسلامة هذه الآلية التي تعتمدها عدد من الدول لإيصال الإغاثة للمدنيين المحاصرين في قطاع غزة.

عمل الممرض ضمن الطواقم الطبية في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، كان قد وجه انتقادات علنية، قبل أيام فقط من وفاته، لعمليات الإنزال الجوي، معتبرا أنها “غير كافية، وتهين كرامة الناس”، وطالب بفتح المعابر لإدخال المساعدات براً، عبر قوافل منظمة.

تداول نشطاء على مواقع التواصل مقطع فيديو للفقيد، يُظهر فيه استياءه من طريقة الإسقاط العشوائي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المواد يسقط في أماكن تصنف بالحمراء لقربها من تمركز جنود الاحتلال مما لا يسمح للمواطنين بالاستفادة منها أو تسقط هذه الصناديق على المواطنين فتتسبب بقتلهم. 

في بيان صدر عن عائلة القرعان، أوضحت أن نجلها أصيب جراء ارتطام صندوق المساعدات به بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة. إلا أن الكارثة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أفاد البيان بأن شدة الازدحام والتدافع من قبل المواطنين الذين هرعوا نحو المساعدات، أدت إلى دهسه عن غير قصد، ما تسبب في وفاته على الفور.

العائلة عبّرت عن غضبها من استمرار استخدام الإنزال الجوي دون مراعاة الظروف الميدانية الكارثية، مطالبة بتحقيق دولي في هذه الحوادث، ومحاسبة الجهات التي تصر على آليات لا تراعي سلامة المدنيين، رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الحقوقية والإنسانية.

المنظمات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والأونروا، حذّرت مرارًا من خطورة هذه العمليات، خصوصًا في ظل تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في أقل من ربع مساحة القطاع، مع غياب المناطق الآمنة.

وفي بيان حديث، وصفت منظمة الصحة العالمية الإنزالات الجوية بأنها “حل مؤقت وغير عملي”، مطالبة بفتح المعابر أمام دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا لضمان تدفق الغذاء والدواء بشكل منتظم وكافٍ.

أما المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني قال: إن الإنزالات الجوية تكلف على الأقل 100 مرة أكثر من الشاحنات التي تحمل ضعف كمية المساعدات، إذا كان مسموحا بالإنزال جوا للمساعدات فيجب أن تكون هناك إرادة سياسية لفتح المعابر.

في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية تضييق الخناق على غزة، تُظهر مأساة الممرض عدي القرعان حجم المخاطر التي تترتب على غياب التنسيق الإنساني الفعال، وتعيد تسليط الضوء على الحاجة إلى حلول سياسية عاجلة تضع سلامة المدنيين وكرامتهم في صلب المعادلة، بدلًا من الاعتماد على آليات قد تُضاعف المأساة بدلًا من تخفيفها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية