ضحايا بالرداء الأبيض.. الطواقم الطبية في غزة هدف مباشر للاحتلال

خاص_ الرسالة نت

في قطاعٍ محاصرٍ يئنّ تحت وطأة المجازر، لم تنجُ الطواقم الطبية من نيران الاحتلال، بل تحولت إلى أهداف مباشرة، تُستهدف بالقصف والاعتقال والتصفية، في انتهاك صارخ لأبسط القوانين الدولية وأخلاقيات الحرب.

تجاوز عدد شهداء الكوادر الطبية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023 حاجز 1600 طبيب وممرض ومسعف، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما لا يزال أكثر من 362 آخرين رهن الاعتقال في سجون الاحتلال دون محاكمة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ"الوحشية وغير الإنسانية".

 

أطباء يُقتلون على الجبهة الإنسانية

آخر الكوادر الطبية التي استهدفها الاحتلال كان فجر الثلاثاء، بعد أن قصف الخيمة التي كان يقطن فيها مدير التمريض في قسم الباطنة بمجمع ناصر الطبي، رجب عبد القادر عبد الله أبو العنين، ليرتقي هو وابنته رزان في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس.

عمليات ممنهجة ومدروسة يشنّها الاحتلال ضد المنظومة الطبية بشكل كامل، مستهدفًا الطواقم الطبية والمستشفيات وحتى سيارات الإسعاف، ليترك سكان غزة دون أي وسيلة للنجاة.

ومنذ أسبوعين، وتحديدًا في 21 من يوليو، أقدم الاحتلال على اعتقال الدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية، في كمين نفذته وحدة مسلحة، في استكمال لفصول جرائم الاحتلال بحق الأطباء.

لم يكن الدكتور مروان سلطان، مدير مستشفى الإندونيسي واستشاري القلب، يعلم أن آخر نبضات قلبه ستتوقف تحت الأنقاض، بعدما استهدفته طائرات الاحتلال هو وعائلته، ليقضي بذلك على أحد آخر الأطباء المتخصصين في شمال غزة.

وفي مجزرة مروّعة بتاريخ 23 مارس 2025، قُتل 15 عنصرَ إسعافٍ ومدنيً في مدينة رفح، بينهم مسعفون تابعون للهلال الأحمر والدفاع المدني، بعد أن قُيّدوا وأُعدموا ميدانيًا، وفقًا لشهادات شهود عيان وتقارير حقوقية.

سجل حافل بالانتهاكات

لم تقتصر الانتهاكات على القتل فقط، بل امتدت إلى حملات اعتقال تعسفية بحق عشرات الأطباء والممرضين خلال اجتياح المستشفيات والمراكز الطبية.

وفقًا لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل"، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 300 من العاملين في القطاع الطبي منذ بدء الحرب، بعضهم جرى اختطافهم من داخل غرف العمليات أو الطوارئ، وأُخضعوا لتعذيب شديد وسوء معاملة، دون السماح لمحاميهم بالزيارة أو تقديم لائحة اتهام رسمية ضدهم.

شهادات مؤلمة حصلت عليها المنظمات الحقوقية من أطباء أُفرج عنهم، تُفيد بتعرضهم للضرب المبرح، والحرمان من النوم والغذاء، والإجبار على خلع ملابسهم تحت التهديد، في مشاهد وُصفت بـ"المهينة والمخالفة للكرامة الإنسانية".

 

الهدف تدمير المنظومة الصحية

هذا الاستهداف الممنهج دفع منظمات حقوقية دولية إلى التحذير ممّا سمّته "سياسة قتل النظام الصحي"، عبر تصفية عناصره الأساسية من أطباء ومسعفين، وتدمير البنى التحتية الصحية.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن غياب المئات من الكوادر الطبية أدّى إلى شلل شبه تام في تقديم الرعاية الصحية الأساسية، وخاصة لآلاف الجرحى والمرضى الذين لا يجدون سريرًا أو طبيبًا.

وأثارت هذه الجرائم سلسلة إدانات من منظمات أممية، بينها منظمة الصحة العالمية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، اللتان طالبتا (إسرائيل) بالإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلة، وفتح تحقيقات شفافة ومستقلة في حالات القتل والتعذيب.

لكن حتى اللحظة، لم تُحاسب (إسرائيل) على أي من هذه الانتهاكات، بينما يواصل الأطباء في غزة أداء مهامهم وسط الخطر، حاملين أرواحهم على أكفهم، وجاهزين للشهادة في سبيل إنقاذ الحياة.