سليمان العبيد.. "بيليه فلسطين" الذي قتله رصاص الاحتلال

خاص_الرسالة نت

في ركنٍ من الذاكرة الفلسطينية، سيبقى اسم سليمان العبيد محفورًا، ليس فقط كلاعب كرة قدم بارع، بل كرمزٍ للموهبة التي قاومت الحصار والحرب حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

رحل العبيد، النجم السابق لمنتخب فلسطين، برصاص الجيش الإسرائيلي، بينما كان يقف في طابور ينتظر الحصول على مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة، في مشهد يعكس التناقض القاسي بين المجد الرياضي والموت جوعًا أو قتلاً.

ولد سليمان العبيد في غزة، وبدأ مسيرته الكروية في صفوف نادي خدمات الشاطئ، حيث لفت الأنظار بمهاراته الاستثنائية وقدرته على المراوغة والتسجيل. 

انتقل بعدها إلى أندية في الضفة الغربية، منها مركز شباب العُمري، قبل أن يعود إلى غزة ويواصل رحلته الكروية بين فرق محلية، مسجلاً أكثر من 100 هدف في مسيرته، ومتوجًا هدافًا للدوري الفلسطيني في موسمي 2015–2016 و2016–2017.

على الصعيد الدولي، ارتدى العبيد قميص المنتخب الفلسطيني منذ عام 2007، وشارك في 24 مباراة دولية، كان أبرزها تلك التي سجل فيها هدفًا تاريخيًا بضربة مقصية في مرمى اليمن عام 2010، لتلقبه الجماهير بـ"بيليه فلسطين" تقديرًا لموهبته.

 

رصاصة تنهي الحلم

مساء يوم استشهاده، كان العبيد يقف وسط حشد من المدنيين أمام مركز توزيع مساعدات إنسانية أمريكية، في ظل أزمة مجاعة غير مسبوقة تشهدها غزة بفعل الحصار المستمر منذ أكثر من 22 شهرًا. 

وبينما كان ينتظر دوره، اخترقت رصاصة إسرائيلية جسده، لتطوي صفحة لاعبٍ منح الأمل لجماهيره لعقود، ويترك خلفه زوجة وخمسة أطفال بلا معيل.

 

ردود فعل ومفارقات

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) نعاه في بيان وصفه بـ"بيليه فلسطين"، مشيدًا بموهبته، لكن دون الإشارة المباشرة إلى ظروف مقتله. 

هذا الصمت أثار انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن تجاهل الإشارة إلى مسؤولية الاحتلال عن مقتله هو تبييض للواقع.

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من جهته أكد أن العبيد واحد من 662 رياضيًا استشهدوا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، من بينهم 321 لاعبًا ومدربًا وحكمًا ومسؤولًا في كرة القدم.

 

الرياضة تحت النار

حكاية سليمان العبيد ليست استثناءً، بل هي صورة مصغرة لمعاناة الرياضة الفلسطينية تحت الحصار والقصف. 

فالملاعب تحوّلت إلى أنقاض، والبطولات توقفت، واللاعبون إما تحت التراب أو في طوابير الخبز والماء. ورغم ذلك، تظل الرياضة الفلسطينية محاولة للبقاء، وإصرارًا على أن الحياة تستحق أن تُعاش، حتى في أحلك الظروف.

قد يتلاشى صدى الهتافات في الملاعب، لكن اسم سليمان العبيد سيبقى حاضرًا، ليس فقط في سجلات الأهداف، بل في ذاكرة شعب يرى فيه مثالًا على أن الإبداع لا تُطفئه الحرب، وأن بعض اللاعبين يصبحون رموزًا أكبر من اللعبة نفسها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية