استشهد الطفل مهند زكريا عيد، البالغ من العمر 14 عاماً، في حادثة مأساوية غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بعد سقوط صندوق مساعدات عليه خلال عملية إنزال جوي عشوائية.
وبحسب رواية والده، خرج مهند في صباح ذلك اليوم محاولاً الحصول على بعض المواد الغذائية لأسرته التي تعاني من نقص حاد في الطعام، بعد أسابيع من انقطاع الخدمات الأساسية في القطاع، إلا أن الصندوق سقط مباشرة على رأسه، ليفارق الحياة على الفور. يقول والده إن مهند كان يحمل حلماً صغيراً في مساعدة أسرته على البقاء، في وقت باتت فيه غزة بلا طعام تقريباً وبلا أبسط مقومات الحياة.
أما والدته، التي فقدت ابنتها واثنين من أبنائها في قصف سابق، فقد وصفت الحادثة بألم قائلة: “خرج ليجلب لنا لقمة بسيطة، لم يكن يطلب الكثير، فقط ربطة خبز أو كيس مكرونة، لكن هذه المرة لم يعد إلينا سوى جثمانه”. وأكدت أن ظروف الحصار القاسية حرمت سكان القطاع من الماء والغذاء والدواء، وأن المساعدات الإنسانية، حين تصل، تصل أحياناً بشكل عشوائي وغير آمن، مما يضاعف معاناة المدنيين.
في السياق نفسه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في بيان صحفي عن ارتفاع عدد ضحايا عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات إلى 23 شهيداً و124 إصابة منذ بدء العدوان، مشيراً إلى أن غالبية الشحنات تسقط في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال أو في أحياء مفرغة قسرياً، ما يعرض المدنيين لخطر الاستهداف المباشر. وأوضح البيان أن العام الماضي شهد أيضاً غرق 13 فلسطينياً أثناء محاولتهم الوصول إلى طرود مساعدات سقطت في البحر، مؤكداً أن هذه الأساليب لا تمثل حلاً حقيقياً، بل تزيد من معاناة السكان.
المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، رفض أسلوب الإنزال الجوي بشكل قاطع، مؤكداً وجود منافذ برية يمكن من خلالها إدخال المساعدات بشكل آمن ومنظم. وأوضح أن الطواقم الطبية تتعامل يومياً مع عشرات الإصابات الناتجة عن سقوط صناديق المساعدات، منها إصابات بالغة، مثل حالة الطفل كرم الكحلوت الذي أصيب إصابة خطيرة بعد سقوط صندوق عليه.
من جهتها، قالت حركة حماس في بيان لها إن ما يدخل غزة من مساعدات لا يغطي الاحتياجات الفعلية، وأن الإنزال الجوي “دعائي وخطير” ولا يغني عن فتح المعابر. وطالبت الحركة بفتح جميع المعابر فوراً ودون قيود، وإدخال المساعدات بكميات آمنة وكافية لجميع سكان قطاع غزة.
في ظل هذه الظروف، تناشد عائلة مهند والمئات من أسر غزة المجتمع الدولي بوقف عمليات الإنزال الجوي العشوائية وفتح المعابر بشكل آمن لتدفق المساعدات. ويصف والد مهند ما يجري بأنه “حرب إبادة” بحق المدنيين، مطالباً الأمم المتحدة والدول المؤثرة بالتدخل العاجل لوقف المذبحة، فيما تقول والدته: “أنا أم فقدت أربعة من أبنائي في هذه الحرب، وكل يوم أعيش خوفاً من أن أفقد من تبقى. أرجو أن توقفوا هذا القتل”.
ومع استمرار الحصار وتزايد العمليات العسكرية، تزداد الحاجة إلى وضع آليات آمنة ومنظمة لإيصال المساعدات الإنسانية، بعيداً عن مخاطر الإنزال الجوي التي حوّلت طرود الإغاثة إلى مصدر خطر، في وقت يحتاج فيه سكان غزة إلى الغذاء والدواء أكثر من أي وقت مضى.