حذرت نقابات صحفية عربية؛ من مغبة الاستهداف الاسرائيلي المركز على الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية؛ على غرار ما جرى من اغتيال مراسلي قناة الجزيرة بغزة؛ كتوطئة لمجازر ومذابح تنوي دولة الاحتلال ارتكابها بغزة.
وأكد ممثلو نقابات عربية؛ أنّ هذا يتطلب نفيرا إعلاميا عربيا؛ لمناصرة غزة على نحو غير مسبوق وغير تقليدي؛ وتركيز الأضواء بشكل كامل عما يجري في غزة؛ "علينا أن نعتبر أنفسنا جميعا أنس الشريف ومحمد قريقع".
وارتقى الزملاء أنس الشريف ومحمد قريقع إلى جانب 4 زملاء آخرين؛ نتيجة استهداف إسرائيلي مباشر لخيمة قناة الجزيرة في مستشفى الشفاء.
وباستشهادهم يرتفع عدد شهداء الحركة الصحفية لـ238 شهيدا؛ في أكبر عملية قتل للصحفيين في منطقة صراع.
بدوره؛ قال نقيب الصحفيين بسلطنة عمان سالم الجهوري؛ إن دولة الاحتلال اعتبرت من اللحظة الأولى الصحافة تهديدا وجوديا؛ لصورتها في العالمين العربي والدولي؛ وعدتهم أعداء مستهدفين منذ اللحظة الأولى التي نوت فيها ارتكاب مذابح إبادة بغزة.
وأوضح الجهوري لـ"الرسالة نت"، أنّ إسرائيل دمرت جميع المقار الإعلامية الرئيسية بغزة؛ وهجرت غصبا الصحفيين من شمال القطاع؛ واستهدفت بشكل قهري ما يقارب من 238 صحفي.
وبين أن هذا الاستهداف يعكس حجم الانتقام الذي يرافق عقلية المحتل ضد الإعلاميين؛ وخشيته الحقيقية من دورهم.
وزاد إجراما مع كشف حرب التجويع التي أدت لاستشهاد 156 فلسطينيا جوعا؛ وما لعبه مراسلو الجزيرة لا سيما أنس من دور مهم في الكشف عنها؛ عبر تركيزه عليها في تقاريره.
وأكّد أن إسرائيل وجدت نفسها في عزلة دولية حقيقية، وهذا ما نجح في تحقيقه بضعة شباب لا يتجاوزون الثلاثين من العمر، مما جعلها تعتبرهم قنابل موقوتة حقيقية سعت للتخلّص منهم.
وحذر من أنّ تغييب صوتهم يهدف لإتاحة المجال لارتكاب المزيد من الجرائم؛ خاصة على وقع تهديد نتنياهو باجتياح مدينة غزة؛ وهذا ما يدفعنا جميعا لضرورة لعب الدور الذي كان يلعبه أنس ومحمد ومن قبلهم إسماعيل وكل الزملاء الذين ارتقوا شهداء في هذه المعركة.
ودعا لموقف إعلامي عربي قوي وحاسم وغير تقليدي؛ يكشف ويفضح المذبحة التي يرتكبها الاحتلال؛ ويسهم في المزيد من عزلتها.
من جهته؛ قال أحمد طالب المعلوم نقيب الصحفيين في موريتانيا؛ إن اغتيال سلطات الاحتلال لأنس ومحمد؛ محاولة إعدام متعمدة بعد فترة من التحريض المتواصل؛ التي حاولت فيه تهيئة الرأي العام لاستقبال نبأ ارتقائهما.
وأوضح المعلوم لـ"الرسالة نت"، أنّ إسرائيل قتلتهم لأنها تدرك جيدا بأنها ستفلت من العقاب؛ وأنها ستكون بمأمن وحماية دولية وغربية؛ ولن ينكر عليها أحد ما ترتكبه من جرائم.
وذكر أن إسرائيل قتلت مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة؛ وهي تحمل الجنسية الأمريكية؛ ولم تعاقب؛ ثم قتلت المئات من الزملاء بغزة ولم تعاقب إيضا؛ وهي تدرك بأنها لو أبادت غزة فلا يوجد من يلوح أساسا بمعاقبتها.
ودعا إلى الانخراط في قافلة الصمود التي تنوي الانطلاق من دول المغرب العربي؛ وتسليط الضوء بشكل فعال على ما يجري في غزة؛ وصولا لحراك على الأرض يؤثر بشكل فعلي على الاحتلال ويدفعه لوقف حرب الإبادة.
وأكد أن الصمت أو الملل في المتابعة "خيانة لدماء الشهداء الصحفيين؛ لو رفع العالم كله عدساته عن غزة؛ يجب أن تبقى عدساتنا حاضرة دائما؛ حتى لو توقفت الحرب؛ فغزة يجب أن تسطر كل تفاصيل حكايات عذاباتها".