أعادت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، فتح ملف العلاقة بين حركة "حماس" والصورة التي ترسمها عنها وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية.
فبينما تحرص الدعاية الإسرائيلية على تصوير الحركة كـ"جماعة قتلة" أو "مسلحين متعطشين للعنف"، جاءت تصريحاتها لتفكك هذا الخطاب وتعيد التذكير بأن "حماس" قوة سياسية وصلت إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع عام 2005، وأنها لعبت أدواراً إدارية وخدمية داخل المجتمع الغزي.
من الناحية السياسية، تشكّل تصريحات ألبانيزي تحدياً للرواية الإسرائيلية السائدة في الغرب، والتي تسعى إلى تجريد "حماس" من أي شرعية سياسية أو اجتماعية.
الإصرار على تقديمها كتنظيم عسكري صرف يسهّل على "إسرائيل" تبرير عدوانها المستمر على غزة، والتملّص من الاعتراف بالبعد السياسي للصراع.
لكن المقرّرة الأممية أكدت أن الواقع أكثر تعقيداً من هذه الصورة المجتزأة، ما يعكس رغبة في إعادة طرح النقاش الدولي حول ضرورة النظر إلى الحركة ضمن السياق السياسي الفلسطيني الأوسع.
العدوان الإسرائيلي ومحاولات التجريم
تزامن تصريحات ألبانيزي مع العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، حيث تعمل "إسرائيل" وحلفاؤها الغربيون على تكريس خطاب يُجرّم أي تعبير سياسي أو اجتماعي لحركة حماس.
هذا الإطار الخطابي لا يخدم فقط أهداف الحرب الراهنة، بل يسعى لتجريد الفلسطينيين من حقهم في التعبير السياسي، وإضعاف أي محاولة لطرح بدائل تفاوضية جادة مستقبلاً.
مغزى الموقف الأممي
تكمن أهمية هذه التصريحات في كونها صادرة عن مسؤول أممي رفيع، ما يمنحها وزناً إضافياً في النقاشات الدولية.
فهي بمثابة رسالة ضمنية بأن الحصار المفروض على النقاش حول "حماس" في الغرب بدأ يتصدّع، وأن هناك أصواتاً داخل المؤسسات الأممية ترفض اختزالها في بعدها العسكري.
هذا التحوّل، وإن كان محدوداً، يعكس بداية تفكك السردية الإسرائيلية الأحادية، ويفتح الباب أمام رؤية أكثر توازناً قد تؤثر في الخطاب السياسي الدولي على المدى الطويل.
تصريحات فرانشيسكا ألبانيزي ليست مجرد توصيف موضوعي للحركة، بل هي مداخلة سياسية في قلب معركة السرديات التي تخوضها "إسرائيل" والفلسطينيون على حد سواء.
فإذا نجح هذا الخطاب في إيجاد مساحة أوسع داخل المؤسسات الدولية والإعلام الغربي، فقد يمثل خطوة أولى نحو إعادة الاعتبار للتعقيد الفلسطيني، وكسر احتكار "إسرائيل" لرواية الصراع.