كاتب "إسرائيلي": سموتريتش يضع المسمار الأخير في نعش شرعية "إسرائيل" وأمنها

متابعة الرسالة نت 

في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اعتبر الكاتب والمحلل الإسرائيلي آساف ميدني أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوجّه ضربة قاسية للأمن القومي الإسرائيلي ولشرعية وجود دولة الاحتلال في نظر المجتمع الدولي، عبر إصراره على المضي قدمًا في مشروع استيطاني ضخم، في وقت تعيش فيه "إسرائيل" واحدة من أخطر أزماتها منذ السابع من أكتوبر.

يرى ميدني أن الحرب على غزة لم تعد مقتصرة على مواجهة حركة حماس، بل باتت تكشف سؤالاً وجوديًا أعمق: أي "إسرائيل" تريد الدولة أن تكون؟ فهناك من يضع في الأولوية "الواجب الأخلاقي" المتمثل في إنقاذ حياة الرهائن والحفاظ على قيم الحرية والرحمة، حتى وسط الحرب. وفي المقابل، هناك تيار قومي–أمني يدعو إلى الحسم العسكري والاحتلال الكامل لغزة لضمان الردع، حتى لو جاء ذلك على حساب الأرواح ومبادئ القانون الدولي.

ويشير الكاتب إلى أن هذا التوتر بين البعد الإنساني والاعتبارات الأمنية ليس جديدًا، لكنه اليوم يتجسّد في ثلاثة ملفات محورية: قضية الأسرى، ومستقبل السيطرة على غزة، وضغوط المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية. 
وبرأي ميدني، فإن الاعتراف بدولة فلسطينية قد يشكل جزءًا من الحل إذا ما جاء ضمن تسوية متوازنة، تضمن أمن "إسرائيل" من جهة، وتفتح أفقًا سياسيًا من جهة أخرى، بدلًا من أن يُقدَّم باعتباره "جائزة للإرهاب".

لكن في ذروة هذه اللحظة الحساسة، يضيف ميدني، يختار سموتريتش أن يطرح خطة لبناء 3400 وحدة استيطانية جديدة تصل مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، وهو ما يعني عمليًا القضاء على أي إمكانية لتواصل جغرافي فلسطيني وإغلاق الباب أمام حل الدولتين. 
ويصف الكاتب هذا المشروع بأنه "المسمار الأخير في نعش فكرة الدولة الفلسطينية"، بل وفي نعش شرعية "إسرائيل" نفسها أمام العالم.

ويحذر المقال من أن خطوة كهذه لا تعزز الموقف الإسرائيلي، بل تعمّق عزلة "إسرائيل" الدولية، وتضعف تحالفاتها الاستراتيجية، وتقدّم للعالم صورة دولة تختار التوسع على حساب القيم الإنسانية. 
فبينما كان يمكن لتسوية سياسية أن تسهم في إعادة الأسرى وتعزيز أمن "إسرائيل" على المدى الطويل، فإن الاستيطان يقوّض أي أفق للحل ويؤسس لصراع دائم.

ويختم ميدني بالتأكيد على أن "القوة الوطنية" لا تُبنى بالتصريحات الفارغة ولا بمشاريع الاستيطان، بل عبر الجمع بين "القلب والدرع"؛ أي بين الهوية القومية الراسخة والالتزام العميق بحياة الإنسان. حسب تعبيره.
ويستعيد تجربة اتفاقية السلام مع مصر عام 1979 كمثال على قدرة "إسرائيل" على تحقيق الأمن حين جمعت بين الردع والبُعد الأخلاقي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير