أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الجمعة، أن تقرير نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الصادر بتاريخ 22 آب/أغسطس 2025 يثبت رسميا أن قطاع غزة، وبخاصة مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، يعيش حالة مجاعة متحققة وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وقال المكتب في بيان تلقته "الرسالة نت"، إن هذا التقرير يأتي ليؤكد ما حذر منه المجتمع الدولي والجهات الإنسانية، بعد أن أظهرت الوقائع الميدانية استمرار أزمة غذائية حادة تهدد حياة ملايين السكان.
وأشار إلى أن التقرير الأممي، إلى جانب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يؤكدون أن غزة تواجه كارثة إنسانية من صنع الإنسان، وأن ما يجري يعد تجويعا ممنهجا قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
ويبين التقرير أن 514 ألف شخص في غزة يعيشون حالة مجاعة فعلية، مع توقع ارتفاع العدد إلى 641 ألفا بحلول نهاية سبتمبر المقبل، في وقت يشهد القطاع استمرار إغلاق المعابر من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومنع إدخال الكميات المطلوبة لسكانه البالغ عددهم 2,440,666 شخصا، بينهم 1.2 مليون طفل. ومنذ 27 مايو 2025، سمح الاحتلال بدخول عشرات الشاحنات فقط، تغطي 14% إلى 15% من الاحتياجات الفعلية، ما يترك الغالبية الساحقة بدون غذاء كافٍ، بينما تتزايد أعداد الوفيات يوميا.
وكشف البيان ازدواجية رواية الاحتلال الإسرائيلي، الذي ينفي في الإعلام وجود المجاعة، لكنه أقر عمليا بها من خلال تصريحاته حول دخول بعض الشاحنات وعمليات الإنزال الجوي للمساعدات، وهي آلية استثنائية لا تستخدم إلا في الحالات الطارئة، ما يشكل اعترافا عمليا بوجود أزمة غذائية كارثية.
وأفاد الاحتلال أنه أدخل نحو 10,000 شاحنة منذ مايو 2025 وحتى اليوم، بمعدل 90 شاحنة يوميا فقط، أي 15% فقط من الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وهو ما يعكس محدودية الجهود المتدفقة لوقف المجاعة.
ولفت البيان إلى أن سلطات الاحتلال لم تكتف بفرض القيود على دخول المساعدات، بل أشرفت على إدارة عمليات نهب وسرقة لتلك المساعدات عبر تجنيد عصابات إجرامية، لضمان عدم وصول الغذاء إلى المدنيين وبقاء حالة التجويع أداة ضغط وعقاب جماعي، في انتهاك صارخ للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
كما أكد التقرير أن المعايير الفنية المعتمدة من الـIPC واضحة، حيث تتحقق المجاعة عندما يعاني 20% على الأقل من السكان من نقص غذائي حاد للغاية، ويصاب ثلث الأطفال بسوء تغذية حاد، ويموت شخصان من كل 10,000 يوميا جوعا أو بسبب أمراض مرتبطة بسوء التغذية، وهي شروط تحققت بالكامل في غزة رغم محاولات التشويش.
ودعا المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي إلى الضغط الفوري على الاحتلال لرفع الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومنتظمة ودون عوائق، بما يغطي الحد الأدنى المقدر بـ550 إلى 600 شاحنة يوميا للقطاعات الحيوية، وضمان حماية قوافل الإغاثة والعاملين عليها، ومنع أي تدخلات أو عمليات نهب منظمة. كما شدد على ضرورة مساءلة ومحاسبة قادة الاحتلال الذين ثبت تورطهم في استخدام التجويع كسلاح حرب أمام المحاكم الدولية المختصة.
وحذر المكتب من أن قطاع غزة اليوم يقف أمام لحظة حاسمة في تاريخه الإنساني، والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بالقانون الدولي الإنساني.
كما أكد أيضا، أن التغاضي عن هذه الجريمة الموثقة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لتكرارها، وأن أي تجاهل من قبل دولة أو منظمة دولية يُعد مشاركة فعلية في استمرار الانتهاكات ويضعها تحت طائلة القانون الدولي.
ومنذ 7 أكتوبر 2023 ترتكب دولة الاحتلال - بدعم أمريكي - إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و192 شهيدا، و157 ألفا و114 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 271 شخصا، بينهم 112 طفلا.