ما زالت تخرج التسريبات من اجتماع الكابنيت الأخير الذي سعر الخلافات المتصاعدة مسبقا بين رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير ووزراء الائتلاف المتطرفين خاصة سموتريتش وبن غفير.
وكشفت التسريبات بشأن المرحلة التالية من الحرب في غزة والاستعداد لبدء عملية احتلال مدينة غزة عن خلافات حادة جرت خلال الاجتماع، حيث انتقد زامير وزراء الحكومة بسبب إصرارهم على هزيمة حماس، خاصة حينما طالب الوزراء جيش الاحتلال بحسم المعركة ضد المقاومة الفلسطينية في غزة، ساخرا: "صباح الخير. أنتم حكومة السابع من أكتوبر. الآن تتذكرون الحديث عن هزيمة حماس. أين كنتم في السابع؟ الثامن؟ التاسع؟ الآن فقط تتذكرون، بعد عامين".
المستشار الاستراتيجي يوسي تاتيكا قال في تقدير "لا يبدو لي أن هناك توجها نحو احتلال غزة من ناحية الجدول الزمني, ما يخرج من الكابينت لا يضيف شعورا بالأمن لمواطني إسرائيل".
واعتبر أن الضغط على رئيس الأركان هائل، فهو يتعرض لعملية إعدام إعلامية من أجل الضغط عليه لتغيير مواقفه، كما شدد على أن نتنياهو يقاتل من أجل بقائه السياسي، هذا ما يهمه، وأن أسلوب عمل الكابينت هو بصقة في وجه المقاتلين.
ومن الواضح أن الخلافات في الكابينت هي انعكاس لحالة الصراع بين المستويين السياسي والعسكري، حيث باتت الخلافات علنية وأعمق مما تبدو وذلك لعدة أسباب.
أولها: الخلاف على أسلوب عمل الكابنيت والذي بات يتجاهل موقف الجيش والأمن وتقديراتهم ما يهدد ما يعتبره الجيش بأسس عمل "الديمقراطية" والتي كان عادة يتم أخذ توصيات جيش الاحتلال باهتمام والعمل وفقها باعتبارها توصيات مهنية، إلا أن الكابنيت الحالي يعمل وفق مصالحه السياسية وتجاهل كل ما يخالف ذلك.
ثانيها: أسلوب عمل نتنياهو وفق مبدأ الطاعة العمياء وفرض هيمنته على كل الأجهزة، وإقصاء كل من يحاول الاعتراض على سياسته وهذا سبب إقالة كل المسؤولين الأمنيين خلال العامين الماضيين.
ثالثها: تجاهل نتنياهو والكابنيت مصلحة الجيش ومشاكله بعد عامين من الحرب التي أنهكت الجنود النظاميين وقوات الاحتياط، وخلقت خللا كبيرا في المعدات والأليات، وهو أمر يدركه قادة الجيش ويتجاهله الوزراء.
وبحسب الإعلام العبري، فإن عملية تجنيد واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط — وغالبيتهم بعد خدمة ثالثة، ورابعة، بل وخامسة — ستكون اختبارًا لثقة الجمهور بمهمة احتلال غزة، لأنهم سيتركون مجددًا عائلاتهم وأماكن عملهم.
رابعها: رغبة نتنياهو بالتنصل من مسؤولياته عن أي فشل في الحرب وإلقاء اللوم مسبقا على الجيش وقادته عن أي فشل أو خلل في الحرب.