نتنياهو إلى سقوط.. بين فشل الاستراتيجيات وضغوط الانهيار الداخلي

غزة - متابعة الرسالة نت

يرى الكاتب منير شفيق أن قرار مجرم الحرب بنيامين نتنياهو باعتماد خطة مركبات جدعون (2)، أو ما حاول تسميته بـ"القبضة الحديدية"، جاء امتدادًا لفشل خطة "عربات جدعون (1)" التي سبقتها، وكذلك لفشل خطط الجنرالات السابقة. 
وعلى الرغم من مرور ثلاثة أشهر على الخطة الأولى وإعلان قيادة الجيش الصهيوني رسميًا فشلها، أصرّ نتنياهو، مدفوعًا بحلفائه سموتريتش وبن غفير، على تكرار السيناريو ذاته بمحاولة احتلال مدينة غزة.

ويؤكد الكاتب في مقال نشره على موقع عربي21، أن هذا الإصرار يعبّر عن تخبط غير مسبوق في إدارة الحرب، إذ يعكس تجاهلًا تامًا لموازين القوى ومخاطر إعادة إنتاج سياسة عسكرية فاشلة.

عقلية مأزومة وأوهام دينية

يذهب شفيق إلى أن تفسير هذا التخبط لا يمكن فصله عن الحالة العقلية والنفسية والسياسية لنتنياهو، إلى جانب تأثير أوهام حلفائه الدينيين الذين يفتقرون لأي رؤية عقلانية عسكرية أو سياسية. 
فبدلًا من الانصياع لاعتبارات ميزان القوى، يواصل نتنياهو السير وراء حسابات أيديولوجية مغلقة، لا تنتج إلا المزيد من الفشل.

هروب من السجن عبر رئاسة الحكومة

البعد الأهم، بحسب شفيق، يكمن في المأزق الشخصي الذي يعيشه نتنياهو، حيث ينتظر قرار المحكمة العليا التي تتهيأ لمحاكمته بتهم فساد مثبتة. 
وهو ما يجعل بقاءه في رئاسة الحكومة شرطًا لنجاته الشخصية، الأمر الذي يفسر إصراره على المضي في حرب مدمرة، رغم تكلفتها الباهظة على المستوى العسكري والسياسي والإنساني.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الحسابات الأنانية قادت إلى تشويه سمعة الكيان الصهيوني عالميًا، إذ ينظر إليه الرأي العام، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، ككيان يرتكب جرائم حرب وإبادة بحق الأطفال والمدنيين، ويدمر المستشفيات والبنى التحتية دون هوادة.

عزلة دولية متصاعدة

يشدد شفيق على أن "إسرائيل" تواجه اليوم عزلة دولية خانقة، حتى من قبل القوى الغربية التي دعمتها تاريخيًا. 
ورغم استمرار هذا الدعم خوفًا على سقوط الكيان، إلا أن الغطاء الدولي يتآكل بشكل ملحوظ، في ظل شبه إجماع عالمي على إدانة سياسات نتنياهو العدوانية.

أما عن الدعم الأميركي، فيرى الكاتب أن حتى الرئيس السابق دونالد ترامب، الداعم التقليدي لنتنياهو، لن يكون بمنأى عن دفع ثمن الفشل، إذا استمرت الحرب بالمسار ذاته.

عمليات المقاومة وتفاقم المأزق

يضيف شفيق أن العمليات الأربع التي نفذتها المقاومة يوم 29 آب/أغسطس 2025 شكّلت ضربة قوية لنتنياهو، بعدما عاش الجيش ساعات طويلة في ظل انقطاع أخبار أربعة جنود لأكثر من 12 ساعة. 
ويعتبر الكاتب أن هذه التطورات مقدمة لإفشال خطة احتلال غزة، وبداية الانهيار الفعلي لسياسات نتنياهو.

يخلص الكاتب منير شفيق إلى أن سقوط نتنياهو بات مسألة وقت، إذ لا يمكن استمرار رئيس وزراء يقود حروبًا فاشلة، ويجرّ كيانه إلى عزلة دولية غير مسبوقة، فقط لإنقاذ نفسه من السجن. 

وفي ظل استمرار المقاومة الفلسطينية في إرباك خططه العسكرية، فإن لحظة الانهيار المرتقبة قد تتزامن مع استمرار هذه الحرب الإجرامية على غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير