كيف تفاعل مستخدمو مواقع التواصل مع إطلاق عملية "عصا موسى"؟

متابعة_ الرسالة نت

أثار إعلان كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، عن بدء عملية "عصا موسى" موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أنها جاءت بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي بدء عملية "عربات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة.

الفيديو الذي نشرته القسام عبر تليغرام – متضمناً مشاهد تفجير ناقلة جند إسرائيلية واستهداف دبابات "ميركافا" – شكل لحظة فارقة دفعت المغردين والنشطاء إلى قراءة الاسم من زاويتين: رمزية دينية مستمدة من معجزة نبي الله موسى، ورسالة سياسية وإعلامية تسعى المقاومة لإيصالها.

 

بين "عصا موسى" و"عربات جدعون"

الصحفي محمد هنية لخص هذه المقارنة قائلاً إن الاحتلال استدعى شخصية توراتية "جدعون"، بينما المقاومة استدعت نبي الله موسى الذي واجه طاغية التاريخ بقدرة إلهية. 

وأضاف أن "كل عربة من عرباتكم ستلتف عليها العصا وتبتلعها كما ابتلعت ما صنعوا".

هذا البُعد القرآني تكرّر في كثير من التدوينات التي رأت أن التسمية بمثابة "قصف لغوي" للوعي الإسرائيلي قبل أن تكون عملية عسكرية.

المدونة سارة الدبسكي استحضرت تفاصيل قصة موسى عليه السلام، حين تحولت عصاه إلى حيّة وابتلعت سحر السحرة، مؤكدة أن "القوة ليست في المادة بل في من يمنحها القدرة".

أما محمد النجار فكتب أن الاسم لم يكن مجرد لفظ، بل "آية في ذاته يحدث القلب قبل أن يطرق السمع". 

في حين ربطت أميرة النحال بين المشهد الحالي والإبادة المستمرة منذ 700 يوم، معتبرة أن غزة تبتلع "وهم الجيش الذي لا يُقهر" كما ابتلعت عصا موسى سحر فرعون.

 

هاشتاغات ودعوات إيمانية

العديد من التدوينات جاءت مصحوبة بهاشتاغات مثل: #عصا_موسى، #غزة_تباد، #اللهم_قوة.

الناشط عمار أبو سعيد كتب دعاءً بأن يجعل الله في عصا المقاومة اليوم النصر والتمكين، فيما لخّص أحمد بن أيمن المعنى قائلاً: "ليست المعجزة في العصا، بل في الإيمان الذي يحملها".

الإعلامية منار منصري ذهبت إلى تشبيه العملية بطوفان يُغرق الاحتلال كما غرق فرعون في البحر، بينما رأت سجود الشنطي أن اختيار الاسم "توفيق رباني" يعكس فلسفة المقاومة المستندة إلى العقيدة والإيمان.

 

رسائل أبعد من الميدان

التفاعل لم يتوقف عند حدود الدعم أو الدعاء، بل حمل رسائل رمزية عن الثقة بالنصر رغم الفارق العسكري. 

كثير من المغردين أشاروا إلى أن تسمية العملية تؤكد أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضاً على الوعي والتاريخ والرموز الدينية.

المعلقون رأوا أن "عصا موسى" اليوم ليست مجرد عملية عسكرية، بل أيقونة مقاومة تستحضر معركة بين الحق والطغيان، وتجعل من كل مواجهة ميدانية حلقة في ملحمة أوسع يشارك فيها الشعب عبر المنصات الرقمية.

عملية "عصا موسى" لم تقتصر على كونها ردًا عسكريًا على عملية "عربات جدعون 2"، بل تحولت إلى حدث تفاعلي ورمزي على مواقع التواصل، حيث التقت النصوص القرآنية بالصور الميدانية، والدعوات الإيمانية بالرسائل السياسية.

وفي عالم متخم بالصور والأخبار، بدت تسمية العملية وكأنها معركة وعي موازية، تستنهض الرموز الدينية والتاريخية لمواجهة آلة عسكرية متغطرسة، وتعيد رسم السردية بما يخدم غزة ومقاومتها.