غزة تقرر البقاء

متابعة الرسالة نت 

بوجهٍ مكشوف وصدرٍ عارٍ وكرامة لا تنكسر، تقول غزة: لا مأوى لنا إلا هنا، ولا متّسع إلا بين الركام، ولا نقطة أمان إلا في مواجهة الموت ذاته.
وعلى شارع الرشيد، حيث يُفترض أن تسلك قوافل النازحين طريقها نحو الوسط والجنوب في قطاع غزة، الحركة طبيعية مع وجود أعداد محدودة من النازحين، ويختصر الصحفي محمد هنية المشهد بعبارة واحدة خطها على حسابه في فيسبوك: "غزة قررت البقاء".

بينما المصور محمد أسعد يلتقط الكلمة الفاصلة: "البقاء في المدينة هو الحل". فالخيام ضاقت بأهلها، والجنوب لم يعد يحتمل روحًا جديدة.
الاحتلال يريد من مليون فلسطيني أن يزحفوا إلى منطقة المواصي "الإنسانية"، لكن القصف لم يترك الخيام ولا ساكنيها. 
لذا يؤكد الناشط أحمد الطناني في منشور على صفحته بفيسبوك أن ما يسوّقه الاحتلال للعالم كمنطقة آمنة ليس سوى ساحة موت جديدة، لا تختلف عن المخيمات ولا عن قلب غزة.

بين العجز والتمسّك

الكاتب ذو الفقار سويرجو نقل مشاعر الناس كما هي: "سألت العشرات عن قرارهم بالنزوح، فلم يقرر أحد. ببساطة لأنهم غير مهيئين لا نفسيًا ولا جسديًا ولا ماليًا. سنموت هنا، لا من منطلق البطولة، بل العجز".
وفي حي الشيخ رضوان، وصف الصحفي يوسف فارس لحظات انهيار البيوت وأثاثها، حين يضطر الأهالي لتكسير أطقم نوم العرسان وبيعها بثلاثة شواكل للكيلو، لتتحول الذكريات إلى وقود للنار.

مخطط الاحتلال: إفراغ المدينة

الصحفي إسلام بدر يقرأ المشهد بمنطق السياسة: "إسرائيل تعتمد مبدأ التدرج وجس النبض. هدفها الآن تدمير المدينة، والطريق يبدأ بإخلاء السكان قهرًا". 
ويضيف: "البقاء هو الحل. نعرف السبيل لصد المخطط، ونعرف كلفته: دماء وجوع وخوف وسحق تحت جنازير الدبابات. لكننا لا نملك رفاهية الاختيار. البقاء نجاة، وبعض النجاة موت".

صرخة المدينة

في النهاية، تبقى صرخة غزة واحدة: "كفى موتًا، كفى صمتًا، كفى خذلانًا". 
المدينة قررت أن تبقى، ولو على حافة الجوع وتحت وابل القصف، لأن الرحيل يعني موتًا آخر، أشد قسوة من الموت تحت الركام.

غزة لم تختر الحرب، ولم تختر أن تكون مسرحًا للجوع والحصار، لكنها اختارت أن لا تُمحى من الوجود.. غزة قررت البقاء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير