في قلب الدوحة… المقاومة تكتب شهادة فشل جديدة (لإسرائيل)

خاص_الرسالة نت

بعد فشل محاولة الاغتيال التي استهدفت قيادة المقاومة والوفد المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، مساء أمس الثلاثاء، تؤكد المعطيات أن الاحتلال لم يحقق إلا المزيد من الفشل والإرباك، في وقت أثبتت فيه قيادة حماس ثباتها وعدم خضوعها للابتزاز أو الرعب.

هذه المحاولة، التي تزامنت مع لحظة حساسة من المفاوضات حول المقترح الأميركي الأخير، تكشف أن الاحتلال لم يعد يملك أوراقًا سياسية يمكن أن يضغط من خلالها، فلجأ إلى الخيار الأمني اليائس، وهو خيار لا يعكس قوة، بقدر ما يفضح حالة التخبط والعجز.

يرى الكاتب و المحلل السياسي علي فوزي أن "هذا الاستهداف يعكس مأزق الاحتلال، فحين يعجز في الميدان أمام المقاتلين في غزة، وحين تنهار أوراقه التفاوضية والسياسية، يلجأ إلى محاولات يائسة لضرب القيادة، لكنه يكتشف أن هذه المحاولات تزيد المقاومة قوة والتفافًا شعبيًا."

ويشير فوزي إلى أن حكومة الاحتلال تحاول أن تُظهر لجمهورها أنها قادرة على ملاحقة قيادة المقاومة أينما وُجدت، لكن ما حدث في الدوحة أوضح عكس ذلك تمامًا؛ إذ أن العملية فشلت في تحقيق أهدافها، وتركت ارتدادات سلبية على صورة "إسرائيل" ككيان قادر على تنفيذ تهديداته.

اللافت وفق فوزي ظهور قيادة المقاومة سريعًا عقب الحادثة وتاكيدها أن سلاح الاغتيالات لم يعد يرهب أحدًا، وأن القيادة مستمرة في إدارة المعركة سياسيًا وعسكريًا من موقع ثبات.

 كما أنها لم تهتزّ أمام الخطر و تدير المعركة بثقة، متسلحة بإرادة صلبة ووعي جماهيري عميق بعدالة القضية.

هذا الثبات أظهر أن مشروع المقاومة لا يتوقف على الأشخاص مهما علت مكانتهم، وإنما هو مشروع متجذر في الأرض والوعي، يستند إلى حاضنة شعبية لا يمكن كسرها.

المشهد في الشارع الفلسطيني كان واضحًا؛ فبعد لحظات من الصدمة الأولية والقلق على مصير الوفد، سرعان ما تحولت المشاعر إلى ارتياح وفخر بعد الإعلان عن فشل المحاولة.

هذا التحول السريع يكشف عن ثقة الناس بالمقاومة، وإدراكهم أن المعركة لم تعد تُدار فقط بالبندقية، بل بالصمود السياسي أيضًا. 

ولعلّ ذلك ما عبّر عنه العديد من المواطنين الذين أكدوا أن بقاء القيادة صامدة يعني بقاء القضية حيّة، وأن كل تهديدات الاحتلال لن تُغير من مسار المقاومة ولا من تمسكها بالثوابت.

من الناحية الأمنية، يعتقد مراقبون أن اختيار الاحتلال لهذه اللحظة بالذات لاستهداف قيادة المقاومة مرتبط بملفين رئيسيين:

1. إفشال مسار المفاوضات: إذ أراد الاحتلال أن يرسل إشارة بأنه لا يعترف بأي جهود دبلوماسية لا تحقق شروطه، وأنه قادر على فرض معادلته بالقوة.

2. استعادة هيبة الردع: بعد سلسلة العمليات الموجعة التي تلقتها قواته في غزة، كان يسعى لإعادة ترميم صورته أمام جمهوره الداخلي.

لكن النتيجة جاءت عكسية، إذ تحولت العملية إلى عامل إضعاف إضافي للثقة بحكومة الاحتلال، وكشفت عن عجزه في التعامل مع التحديات خارج حدوده، حتى وهو يستند إلى دعم دولي وأميركي غير محدود.

إقليميًا، اعتُبرت محاولة الاغتيال خرقًا خطيرًا لقواعد العمل السياسي في دولة مثل قطر، التي تُعدّ لاعبًا أساسيًا في ملف التهدئة والمفاوضات. هذا التصرف (الإسرائيلي) أثار قلقًا واسعًا حول مستقبل أي جهود وساطة، وأظهر أن "إسرائيل" مستعدة لتخريب كل المسارات إذا لم تخدم مصالحها الضيقة.

 

فشل إستراتيجي

بحسب المراقبين، فإن الاحتلال أخطأ التقدير في ثلاث نقاط أساسية:

1. الاستهانة بقدرة المقاومة على امتصاص الضربة: فالمحاولة لم تُحدث ارتباكًا، بل زادت الالتفاف الشعبي حول القيادة.

2. الرهان على بث الخوف: فيما أثبتت التجربة أن الاغتيالات تعزز روح التحدي، ولا تُرهب قيادة راكمت خبرة طويلة في مواجهة الاحتلال.

3. التوقيت الخاطئ: إذ جاءت المحاولة في لحظة حساسة، ما جعلها تُفسَّر كعمل يائس، يفضح ضعف الاحتلال بدلًا من إظهار قوته.

في المحصلة، ما جرى في الدوحة لا يمكن قراءته إلا كإعلان فشل جديد يضاف إلى سلسلة الإخفاقات (الإسرائيلية) في غزة وخارجها. المقاومة أثبتت مرة أخرى أن قيادتها لا تُرعبها التهديدات، وأنها باقية في موقع المواجهة، تدير معركتها بثبات وبوعي استراتيجي عميق.