أفاد فريق إدارة المواقع والشركاء التابع للأمم المتحدة أن قطاع غزة شهد خلال الفترة الممتدة بين 14 أغسطس و12 سبتمبر 2025 تسجيل 157,148 حركة نزوح داخلية، معظمها من مدينة غزة.
ومن بين هذه الأعداد، سجلت تقارير الأمم المتحدة 108,324 حركة نزوح من الشمال إلى الجنوب، حيث توجهت الغالبية نحو دير البلح وخان يونس.
وفي يومي 11 و12 سبتمبر وحدهما، تم تسجيل 12,869 حركة نزوح، جميعها من الشمال إلى الجنوب، بعد تصعيد عسكري واسع وإصدار أمر نزوح يشمل كامل مدينة غزة.
ومع ذلك، أوضحت الأمم المتحدة أن هذه الأرقام لا تتضمن التحركات التي وقعت بعد الساعة السادسة مساءً من يوم 12 سبتمبر، ما يعني أن الإحصاءات قد تكون مرشحة للزيادة لاحقًا.
متابعة هذه التحركات عبر 3 نقاط رصد تدفقات، تؤكد أن المدينة المنكوبة لا تزال تشهد ضغوطًا هائلة للنزوح، بينما يصر عدد كبير من سكانها على البقاء.
وفي ظل تصاعد أوامر النزوح، أصدر أهالي حي الرمال – أحد أبرز أحياء مدينة غزة – بيانًا وطنيًا يؤكدون فيه تمسكهم بحقهم في البقاء على أرضهم ورفض النزوح القسري.
وجاء في البيان: "حي الرمال كان وما زال رمزًا للصمود والعطاء، وسنبقى متجذرين في بيوتنا وأرضنا، محافظين على كرامتنا ووحدتنا، متمسكين بحقوقنا المشروعة التي لا تسقط بالتقادم".
وأضاف البيان أن الصمود هو السلاح الأقوى لمواجهة التهجير، وأن أهالي غزة "لن يكونوا ضحايا صامتين، بل أصحاب قضية عادلة تتمثل في حقهم بالعيش بحرية وكرامة فوق أرضهم".
قراءة في خلفيات المشهد
الناشط محمود الشرقاوي أوضح على حسابه في فيسبوك أن تكرار الاحتلال لإعلانات النزوح وإعادة رسم ما يسمى "المناطق الإنسانية" يعكس مأزقًا مزدوجًا:
1. صعوبة التنفيذ الميداني: الأرقام الرسمية للنزوح صحيحة لكنها "ضعيفة ومحدودة"، على حد تعبيره، إذ لم تتحقق التوقعات الإسرائيلية بحدوث تدفق واسع للسكان جنوبًا، مما أدى إلى ارتباك واضح في خطط الاحتلال لإعادة تنظيم غزة.
2. ضغط دبلوماسي دولي متزايد: الرأي العام العالمي بات أكثر انتقادًا لممارسات الاحتلال، ومكانة إسرائيل الدبلوماسية تشهد اهتزازًا ملحوظًا. لذلك، فإن أي عملية اقتحام جديدة أو تصعيد عسكري واسع تأتي في توقيت دبلوماسي سيئ، يزيد من عزلتها الدولية.
ويرى الشرقاوي أن هذه التطورات تكشف عن تعقيدات متصاعدة في المشهد الميداني والسياسي، وتجعل من قضية النزوح أداة ضغط مزدوجة، سواء على السكان المحاصرين أو على الاحتلال نفسه في ساحات السياسة الدولية.
ورغم تصاعد أعمال القصف وإصدار أوامر النزوح الشاملة، تؤكد الأرقام أن ما يقارب مليون نسمة لا يزالون في مدينة غزة، متمسكين بالبقاء على أرضهم.