تحقيق الغارديان: تفاصيل مروعة حول جريمة قنص عائلة في غزة

متابعة_ الرسالة نت

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقاً استقصائياً مطولاً، يكشف تفاصيل مروّعة عن مقتل أربعة أفراد من عائلة دغمش في حي تل الهوى بمدينة غزة، يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، برصاص قناصة إسرائيليين بينهم جنود يحملون جنسيات أميركية وألمانية.

التحقيق الذي استمر خمسة أشهر اعتمد على مقابلات مع ناجين وشهود عيان، إضافةً إلى مراجعة شهادات وفاة وسجلات طبية وصور أقمار صناعية وفيديوهات مسربة، ليُثبت أن ما جرى لم يكن حادثة معزولة بل جزء من نمط ممنهج لاستهداف المدنيين الفلسطينيين، خصوصاً الرجال العُزّل الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً.

 

تفاصيل المأساة

بدأت القصة عندما أطلق القناص الإسرائيلي الأميركي دانيال راب النار على الشاب سالم دغمش (19 عاماً) وهو يحاول استعادة جثة شقيقه محمد (26 عاماً) الذي استشهد قبل لحظات. ثم استشهد والدهما منتصر (51 عاماً) أثناء محاولته إنقاذ جثتي ولديه، فيما أُصيب ابن عمهم خليل بجروح خطيرة بعد أن حاول المساعدة. كما استشهد ابن عم آخر، محمد فريد (47 عاماً)، في المشهد ذاته، بينما أصيب آخرون بجروح متفاوتة.

راب، الذي نشأ في ضواحي شيكاغو وكان لاعب كرة سلة قبل أن ينضم إلى الجيش الإسرائيلي، ظهر لاحقاً في مقابلة مسجلة وهو يتحدث ببرود عن إطلاق النار على سالم، متسائلاً باستخفاف: "ما أهمية هذه الجثة أصلاً؟".

إلى جانبه كان القناص الألماني دانيال غريتز، الذي ظهر في مقاطع فيديو أخرى وهو يشارك في عمليات القنص. 

وأكد التحقيق أن الاثنين كانا جزءاً من وحدة تطلق على نفسها اسم "رفائيم" (الأشباح)، وهي مجموعة غير رسمية ضمّت عدداً من مزدوجي الجنسية، ونشرت مقاطع فيديو للتباهي بعملياتها على الإنترنت.

 

الأدلة والجرائم الممنهجة

تم تحديد مواقع القناصة عبر صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو نشرها جنود إسرائيليون، حيث تبين أنهم كانوا متمركزين في مبنى مرتفع يطل على شارع منير الريس. كما عُثر على كتابات على جدران المبنى تحمل شعار الفرقة.

تؤكد شهادات جمعتها الغارديان أن القناصة أطلقوا النار على كل من حاول الاقتراب من الجثث، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يحمي المدنيين وحق العائلات في دفن موتاها. وقد وصف خبراء القانون الدولي ما جرى بأنه جريمة حرب واضحة.

 

شهادات الناجين والأثر الإنساني

قالت والدة الشقيقين، فايزة دغمش، إنها تعرفت على ولديها من ملابسهما في الفيديو المسرب، وبكت بحرقة وهي تشاهد استشهادهم بعد 18 شهراً من الواقعة. 

فيما أكد أقارب العائلة أن قوات الاحتلال فرضت ما يشبه "المحيط الأمني" غير المرئي في الشارع، بحيث يُعد أي رجل يقترب هدفاً مشروعاً للقتل، من دون إبلاغ السكان.

وأضاف خليل دغمش، الذي نجا بأعجوبة: "كل من اقترب من الجثث كان يُستهدف بالرصاص"، مؤكداً أنه لا يزال يعاني من إصابة بالغة في جسده.

 

البعد القانوني والسياسي

وأوضح خبراء قانونيون، بينهم البروفيسور توم دانينباوم من جامعة ستانفورد، أن الأدلة المتوفرة تشير بوضوح إلى انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، وهو ما استدعى تحركات قضائية في بلجيكا وفرنسا لمتابعة القضية.

التحقيق يضع هذه الجريمة في سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة، والتي يُنظر إليها بوصفها جزءاً من حملة إبادة جماعية استهدفت عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين.

وبعد مرور نحو عامين على المجزرة، لا تزال عائلة دغمش تبحث عن العدالة، وإن كانت آمالها تتعلق أكثر بالعدالة الإلهية من المحاكم الأرضية. تقول فايزة عن القناص الأميركي: "حتى لو سامحته، فإن الله لن يسامحه".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير