غزة- "خاص" الرسالة نت
"المتظاهرون يشتكون البلطجية"، " حماس تقمع الاعتصام السلمي بقسوة وقوة وهمجية"، لم تكن تلك العناوين في الصحف المصرية تصف ثورتهم، بل هذا ما ذكرته وكالة معا التابعة لحكومة فياض والتي تدعي الاستقلالية ، عن مظاهرات 15 آذار التي انطلقت في قطاع غزة، في حين أنها تجاهلت انتهاكات سلطة فتح تجاه المتظاهرين بالضفة المحتلة.
واحتشد آلاف الشباب والمواطنين وقادة الفصائل الفلسطينية ظهر الثلاثاء في ساحة ميدان الجندي المجهول وسط مدينة غزة، استجابة للدعوات التي أطلقتها حملات شعبية وفصائل لإنهاء الانقسام والحصار والحفاظ على الثوابت في يوم 15 آذار/مارس.
والناظر إلى تغطية "معا" للمظاهرات بالضفة المحتلة يتيقن أنها لم تعد مستقلة كما تدعي وأن لها أجندات خاصة باتت مرتبطة بسلطة فياض والاتحاد الأوروبي- الداعم الأساسي لها-.
ففي مدينة الخليل اخترق عناصر من الاجهزة الامنية بزي مدني مسيرة طلابية كانت منطلقة من احدى الجامعات بالمدينة وحولوا تفريق المتظاهرين، هذا غير الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية بصفوف أبناء ومناصري حركة حماس هناك، وهذا ما لم تذكره وكالة معا في أخبارها أو حتى في شريطها الاخباري.
تضليل وتشويه الصورة
بدورها دانت الحكومة الفلسطينية التغطية الإخبارية لـ"وكالة معاً" التابعة لسلطة رام الله بالضفة المحتلة، مشددة على رفضها التام لكل الافتراءات والتضليل وتشويه الصورة الحضارية التي اتسمت بها غزة اليوم، خاصة حول فض اعتصام ساحة الكتيبة.
وقالت الحكومة في بيان وصل "الرسالة نت" نسخة عنه، إنها تتابع منذ الصباح التغطية "الكاذبة" للوكالة، مطالبة اياها بضرورة الاعتذار الفوري، ونفي الأكاذيب تحت طائلة القانون.
وعكفت "وكالة معاً" الفتحاوية منذ صباح يوم 15 آذار الذي شهد مسيرات وحدوية عارمة طالبت بإنهاء الانقسام، على تلفيق التهم والأكاذيب لصالح أجندات أخرى تحاول إثارة الفتن والقلاقل، من أجل ضرب استقرار الجبهة الداخلية في قطاع غزة.
وكشف "الرسالة نت" في وقت سابق، عن خطة فتحاوية لمسيرات الخامس عشر من آذار، اهم بنودها عدم إنهاء مسيرة الانقسام بتاتا ونصب الخيام والفراش في ميدان الجندي المجهول واغلاق الشوارع المؤدية اليه، وعدم مغادرة الميدان والبدء بفعاليات الاعتصام.
وكانت الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة أوضحت أنها عملت على تسهيل حركة المشاركين في المسيرات من خلال تنظيم المرور، وحماية أمن المتظاهرين الذين احتشدوا في ساحة الجندي المجهول وسط المدينة.
تابعنا باستياء
من جهتها أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أنها تتابع على مدار اللحظة الأوضاع في قطاع غزة في هذا اليوم الوطني الداعي لأهداف نبيلة ووطنية.
ودعت الداخلية كافة الجهات ووسائل الإعلام لتعزيز وحدة الصف الوطني والتدقيق في صحة المعلومات والأخبار.
وقالت "تابعنا باستياء الأخبار التي تصدر من بعض وسائل الإعلام والتي ليس لها أي أساس كما صدر في وكالة معا الإخبارية خدمة لجهات لا تستطيع إلا أن نصفها بالمشبوهة".
رفض التعليق
بدوره رفض مدير مكتب وكالة معا التابعة لحكومة فياض في قطاع غزة عماد عيد التعليق على هذه الاتهامات بقوله :" انا لا استطيع الرد على هذه الاتهامات ولست مخولا بذلك فأنا فقط اداري والموضوع عند ناصر لحام".
وهذا ما حدث بالفعل ليؤكد ناصر لحام لـ"الرسالة نت" أن وكالته ستدرس ملاحظات الحكومة وحركة حماس، "وإذا أخطأنا لن نخجل من الاعتذار لهم وإذا وجدنا أنفسنا غير مخطئين سنحاول اقناع الطرف الثاني بصدقية أخبارنا التي أوردناها هذا اليوم"، حسب قوله.
وقد علمت "الرسالة نت" من مصادر خاصة أن تواصلا على مدار الساعة جرى بين ناصر اللحام شخصيا ومراسليه في مكتب معا في غزة من ساعات النهار الأولى ليوم الثلاثاء، حيث أوعز الأخير لمراسليه التركيز على أي اعتداء أو اشكالية تحدث بين المتظاهرين وعناصر الأمن في محاولة للاصطياد في المياه العكرة وضرب الصف الفلسطيني.
وفي الوقت الذي يحتاج الشعب الفلسطيني إلى اعلام مستقل بكل صدقية، يبدو أنه كان الأجدر بوكالة تدعي الاستقلالية على مدار سنوات طوال أن تتأكد من أخبارها قبل نشرها أو نشر كل الأخبار "فدرهم وقاية خير من قنطار علاج"...