في خطوة غير مسبوقة، دعا خبراء مستقلون من الأمم المتحدة الاتحادين الدولي (فيفا) والأوروبي (ويفا) لكرة القدم إلى تعليق عضوية "إسرائيل"، معتبرين ذلك الرد الأمثل على الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة.
وأكد الخبراء، في بيان صدر الثلاثاء، أن "الهيئات الرياضية لا يمكن أن تغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، مشددين على أن العقوبات يجب أن تُوجّه للدول وليس للاعبين الأفراد.
وأوضحوا أن تعليق عضوية الفرق الوطنية التي تمثل أنظمة ترتكب جرائم ضد الإنسانية، ليس مجرد خيار، بل واجب أخلاقي كما حدث في سوابق تاريخية.
التحرك الأممي يأتي بعد تقرير صادم أصدرته لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة في 16 سبتمبر الجاري، اتهمت فيه "إسرائيل" بشكل صريح بارتكاب "إبادة جماعية" منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، بهدف القضاء على الشعب الفلسطيني.
رئيسة اللجنة، نافي بيلاي، صرحت بأن "الإبادة الجماعية تحدث في غزة وتستمر حتى اليوم"، مؤكدة أن المسؤولية تقع على الحكومة الإسرائيلية وأعلى المستويات السياسية والعسكرية.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بدوره تحدث عن "أدلة متزايدة" تثبت وقوع الإبادة، ما يفتح الباب لمزيد من الضغوط على المؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة.
رفض التمييز ضد اللاعبين
ورغم الدعوات لتجميد عضوية "إسرائيل"، شدّد الخبراء على أن الإجراءات يجب أن تستهدف الدولة فقط، من دون فرض أي عقوبات فردية على اللاعبين بسبب جنسيتهم أو أصولهم.
الضغط الدولي لم يقتصر على المؤسسات الأممية. فقد خرج نجم كرة القدم الفرنسي السابق، إريك كانتونا، خلال حفل في لندن بعنوان "معًا من أجل فلسطين"، مطالبًا بتعليق عضوية "إسرائيل"، مذكّرًا أن فيفا وويفا جمدتا عضوية روسيا بعد أربعة أيام فقط من غزو أوكرانيا، بينما "سمح لإسرائيل بالاستمرار في المسابقات رغم مرور 716 يومًا على ما وصفته منظمة العفو الدولية بالإبادة الجماعية".
كانتونا تساءل بحدة: "لماذا هذه المعايير المزدوجة؟"، داعيًا الأندية العالمية إلى رفض اللعب ضد الأندية الإسرائيلية.
ضغوط سياسية أوروبية
وفي سياق متصل، اقترح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز منع "إسرائيل" من المشاركة في البطولات الرياضية الأوروبية "طالما استمرت وحشيتها في غزة"، وذلك بعد أيام من الجدل الذي رافق ختام طواف إسبانيا للدراجات الهوائية في مدريد.
وبهذه المواقف المتصاعدة، يبدو أن إسرائيل باتت تواجه تهديدًا حقيقيًا بالعزلة الرياضية الدولية، ليضاف إلى عزلتها السياسية والقانونية المتنامية بفعل استمرار حرب الإبادة في غزة.