اعتراف غربي متأخر ومشروط بالدولة الفلسطينية.. محاولة لتبييض الضمير أم خطوة تاريخية؟

متابعة_الرسالة نت

يقول الكاتب والصحفي توفيق رباحي إن موجة الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين من قبل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، تعتبر خطوة غير مسبوقة في قيمتها السياسية لكنها تفتقر إلى الصدق والجدية.

ويضيف رباحي في مقال نشره على موقع عربي21، أن ما جرى يُعدّ حدثًا تاريخيًا، إذ لم يكن متوقعًا قبل عام واحد أن تُقدم هذه الدول المركزية على الاعتراف بفلسطين. 

لكنه يشير إلى أن الفعل يبقى ناقصًا لأنه ارتبط مباشرة بتصاعد جرائم "إسرائيل" في غزة والضفة، ولم يأتِ في سياق تصحيح جريمة تاريخية ارتكبها الغرب منذ وعد بلفور وحتى رعاية المشروع الصهيوني. 

ويرى أن خطوة الاعتراف "عرجاء منذ البداية"، لأنها جاءت على مضض وتحت ضغط الواقع الميداني وليس من قناعة حقيقية بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة.

 

التوقيت الخطأ والأولوية الغائبة

وينتقد الكاتب توقيت هذه الاعترافات، مؤكدًا أن الأولوية الحقيقية اليوم هي وقف حرب الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل" ومحاسبة قادتها أمام المحاكم الدولية. 

ويعتبر أن الاعتراف بدولة فلسطينية في هذا السياق لا يعالج جوهر المشكلة، بل يقدّم مجرد محاولة لإراحة الضمير الغربي، ويُستخدم لتخفيف الضغط الشعبي والسياسي المتصاعد على حكومات الغرب.

 

اعتراف مشروط وابتزاز سياسي

ويرى رباحي أن الاعتراف لم يكن "شيكًا على بياض"، بل رافقته شروط وضغوط على الفلسطينيين أقرب إلى الابتزاز. 

فقد أكدت لندن وباريس وأوتاوا أن الاعتراف لا يغيّر شيئًا على الأرض، وأنه يمكن مراجعته إذا ما تراجعت "إسرائيل" عن بعض سياساتها. كما وضعوا شروطًا صعبة التنفيذ على الفلسطينيين، في رسائل تطمين إلى "إسرائيل" مفادها أن هذا الاعتراف لن يمنح الفلسطينيين مكاسب حقيقية.

 

جدوى الاعتراف بين القول والفعل

ويشدد الكاتب على أن الاعتراف، ما لم يُترجم إلى أفعال عملية كوقف تدليل "إسرائيل" ومحاسبتها ومقاطعتها سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، سيبقى مجرد لغو سياسي بلا أثر. 

ويضيف أن العالم مطالب بإجبار "إسرائيل" على احترام القانون الدولي ووقف جرائمها، وإلا فإن هذه الاعترافات ستفقد قيمتها سريعًا.

 

مخاطر موازية للفلسطينيين

ويحذر رباحي من أن الاعتراف قد يتحول إلى نقمة إذا لم يرافقه فعل سياسي جاد، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" سارعت بعد إعلان الاعترافات إلى طرح مشاريع جديدة لضمّ الضفة الغربية، ما يعني أن الرد الإسرائيلي قد يكون مزيدًا من التنكيل. ويتساءل: هل باريس ولندن وأوتاوا مستعدة حقًا للتصدي لنتنياهو وحكومته؟

 

الحاجة الفلسطينية الحقيقية

ويختم الكاتب مقاله بالتأكيد أن الفلسطينيين بحاجة إلى ما هو أبعد من الاعتراف الرمزي: حماية دولية، دعم سياسي ومادي، ومساعدة في إعادة بناء مجتمعهم المنهك. 

ويعتبر أن أي اعتراف لا يرافقه هذا الدعم ولا يُجبر "إسرائيل" على وقف حربها وسياساتها الاستيطانية، سيظل مجرد خطوة شكلية لا قيمة عملية لها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير