من جديد تتكشف أكذوبة "المناطق الآمنة" التي يروج لها الاحتلال الإسرائيلي. ففي غضون ٢٤ ساعة، ارتكب الاحتلال ثلاث مجازر في مخيم النصيرات، وسط القطاع، راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، في مشهد يعكس حجم الوحشية واللامبالاة بحياة المدنيين.
المجزرة الأولى: قصف منزل عائلة أبو عامر
فجر اليوم، استهدفت طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة أبو عامر في مخيم النصيرات، مما أسفر عن استشهاد ١٠ أفراد من العائلة، بينهم أطفال ونساء، وإصابة آخرين. هذا الهجوم يأتي في وقت حساس، حيث كان العديد من سكان المخيم يحاولون الحصول على المساعدات الإنسانية وسط الحصار الخانق.
قصف سوق المخيم
قبل ساعات، استهدفت طائرات الاحتلال سوق مخيم النصيرات، الذي كان يعج بالمدنيين الباحثين عن قوت يومهم. أسفرت الغارة عن استشهاد ١٧ فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من ٧٠ آخرين.
هذه المجزرة تضاف إلى سلسلة طويلة من الهجمات التي تستهدف الأسواق والمناطق السكنية، مما يفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية بوجود "مناطق آمنة".
أكذوبة "المناطق الآمنة"
على الرغم من الادعاءات الإسرائيلية بوجود "مناطق آمنة" في قطاع غزة، إلا أن الواقع على الأرض يكذب هذه المزاعم. فالمناطق التي يُفترض أن تكون آمنة، مثل المخيمات والأسواق والمنازل، تتعرض بشكل مستمر للقصف الجوي والمدفعي، مما يفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية ويؤكد أن الهدف هو تدمير البنية التحتية المدنية وارتكاب المجازر بحق المدنيين.
الواقع المرير
وفق المكتب الإعلامي الحكومي، استهدف العدوان البري الإسرائيلي الوسطى والجنوب المزعوم أنها "مناطق آمنة"، حيث بلغ عدد الشهداء في هذه المناطق 1,558 شهيدًا من أصل 3,542 شهيدًا خلال 38 يومًا من العدوان البري على مدينة غزة، بمعدل يقارب 93 شهيدًا يوميًا. هذا الرقم الصادم يؤكد أن الاستهداف كان شاملًا ومتعمّدًا ضد المدنيين ومناطق إيوائهم، وليس مجرد عمليات عسكرية محدودة؛ وهو يعني وفقا للمكتب الإعلامي أن 40% من الاستهدافات كانت في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها آمنة.
في مستشفى العودة، الذي استقبل خلال الـ٢٤ ساعة الماضية ٢٨ شهيدًا، بينهم أطفال ونساء، و١٣٦ مصابًا، يعاني الطاقم الطبي من ضغط هائل بسبب تزايد أعداد الشهداء والجرحى. المستشفى، الذي يُعد من بين القلائل المتبقية في القطاع، يواجه تحديات كبيرة في تقديم الرعاية الطبية بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة الحصار المستمر.
إن ما يحدث في قطاع غزة ليس مجرد حرب؛ بل هو جريمة إبادة جماعية ممنهجة تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية. المجازر التي ارتكبها الاحتلال في مخيم النصيرات وجنوب القطاع وغيرها من المناطق، تكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال وتفضح أكذوبة "المناطق الآمنة".
العالم مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذه المجازر ومحاسبة المسؤولين عنها، قبل أن يتحول قطاع غزة إلى مقبرة جماعية لشعب بأسره.