عملية رفح.. عبوة ناسفة تُفجّر أكذوبة «المناطق المطهّرة»

متابعة الرسالة نت 

شهدت مدينة رفح جنوب قطاع غزة واحدة من أكثر العمليات العسكرية إيلامًا لجيش الاحتلال منذ أشهر، بعد أن تمكنت المقاومة الفلسطينية من تفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار بمركبة عسكرية إسرائيلية من طراز "هامر"، لتسفر عن مقتل أربعة ضباط وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم حالة حرجة.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، وقعت العملية في حي الجنينة شرق رفح، حيث ينفذ جيش الاحتلال عمليات دهم وتمشيط منذ نحو عام ونصف. 
وأوضحت أن جرافة مدرعة من نوع D9 كانت تفتح الطريق أمام مركبتي "هامر" مكشوفتين، وعند انحراف إحداهما عن المسار، فجّرت المقاومة العبوة لتصيب الهدف بدقة مميتة. 
القتلى الأربعة كانوا من طلاب "مدرسة الضباط" الذين أوكلت إليهم مهام ميدانية في الأسابيع الأخيرة، من بينها نسف المباني والبحث عن الأنفاق.

رمزية المكان والزمان

اللافت أن العملية وقعت في منطقة يصفها الاحتلال بأنها "مطهرة بالكامل" منذ أكثر من 16 شهرًا. 
هذا التناقض بين الادعاء والسيطرة الفعلية جعل المحللين يصفون الحادثة بأنها "ضربة في قلب المناطق المؤمّنة"، إذ تكشف أن المقاومة قادرة على إعادة تفعيل شبكاتها في أي لحظة، بل وزرع الموت في أماكن يفترض أنها محروسة.

المقاومة وتكتيك الاستنزاف

ويرى الكاتب وسام عفيفة أن التفجير يجسد استراتيجية المقاومة في رفح: خروج خاطف من فتحات أنفاق أعيد ترميمها، وزرع عبوات ناسفة في نقاط محسوبة بدقة، ثم الانسحاب الآمن. 
هذه الاستراتيجية، القائمة على الصبر والتوقيت، تضع الاحتلال أمام حرب عصابات متحركة لا تنفع معها الجرافات ولا الحملات الجوية.

صحيفة معاريف العبرية أقرّت بأن ما جرى في رفح يؤكد فشل الرهان على سحق المقاومة، مشيرة إلى أن "حماس لم تُهزم حتى آخر مسلح، بل غيرت أسلوبها القتالي". 
وأضاف المحلل آفي أشكينازي أن الجيش "سيطر على رفح مرتين وسوّى مبانيها بالأرض، لكن خلايا المقاومة لا تزال تضرب وتباغت".

أبعاد سياسية وعسكرية

المحلل سعيد زياد اعتبر أن الخسارة الحقيقية لا تكمن في عدد الضباط القتلى، بل في رسالة العملية: أن الاحتلال، رغم توسعه وتوغله، عاجز عن فرض سيطرة كاملة على الأرض. وهو يرى أن "هزيمة المقاومة عسكريًا مستحيلة، وكل ما يسعى إليه الاحتلال هو كسر الإرادة السياسية والنفسية للشعب الفلسطيني، لكن من دون ذلك يبقى مهزومًا".

التداعيات المتوقعة

ميدانيًا: من المرجح أن يعيد جيش الاحتلال النظر في تحركاته داخل رفح، ويعتمد على المزيد من عمليات التمشيط الجوي والاستطلاع قبل دخول الآليات، مع فرض تعليمات مشددة على وحدات التدريب مثل "مدرسة الضباط".

سياسيًا: مثل هذه العمليات تضغط على القيادة الإسرائيلية في الداخل، حيث تزداد الأصوات التي تشكك بجدوى حرب استنزفت الجيش والمجتمع دون أن تحقق حسمًا.

عملية رفح ليست مجرد حادثة عابرة في ساحة المعركة، بل هي دليل إضافي على أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف طويلة الأمد. 
فالمقاومة أثبتت أنها قادرة على تحويل أي خطأ ميداني للاحتلال إلى كارثة، فيما يظهر الجيش الإسرائيلي عاجزًا عن فرض معادلة "الأرض المحروقة" كضمانة للسيطرة. 
وفي ميزان الحرب النفسية، ربما يكون وقع هذه العبوة أثقل من صواريخ أو معارك مفتوحة، لأنها تقوض ثقة الجنود وقادتهم بجدوى البقاء في غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير