فلسطينيون يرفضون خطة ترامب: "وصاية جديدة" و"خطة استسلام" تعمّق الاحتلال وتشرعن الحصار

متابعة_الرسالة نت

أحدثت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، والتي تضمنت عشرين بندًا جرى تسويقها باعتبارها "مبادرة لإنهاء الصراع"، موجة رفض فلسطيني عارمة على منصات التواصل الاجتماعي. 

وفيما قبلت "إسرائيل" الخطة بعد تعديلات جوهرية استجابت لشروطها، اعتبر الفلسطينيون أن المقترح لا يتجاوز كونه محاولة لتكريس الوصاية الدولية، وتسييس المساعدات الإنسانية، وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بشكل مقنن.

 

خطة تفتقر للضمانات

الخطة نصّت على وقف لإطلاق النار والإفراج عن أسرى إسرائيليين خلال 72 ساعة، لكنها أبقت القضايا الجوهرية بلا سقف زمني أو ضمانات تنفيذية. 

كما ربطت عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة بما سمّي "إصلاحات" تضع "إسرائيل" أو "مجلس السلام" شروطها، إضافة إلى انسحاب تدريجي غير محدد بجدول زمني، ما يعني بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى أجل غير معلوم.

 

انتقادات حادة: "استسلام بلا ثمن"

الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين وصف الخطة بأنها "استسلام وفق شروط نتنياهو"، مشيراً إلى أن بعض الأطراف الإقليمية ساهمت في تمريرها. 

وقال إن "قطر خضعت لترامب بعد العدوان عليها، وإن اعتذار نتنياهو كان مجرد مسرحية لرفع الحرج"، مضيفاً أن "قناة الجزيرة تحاول تسويق الخطة وكأنها إنجاز كبير، بينما هي في حقيقتها خطة استسلام". 

وأكد أن "الدول العربية والإسلامية الثمانية باعت الفلسطينيين لترامب بلا مقابل، حتى أن حل الدولتين الهزيل أُلغي من الطرح، بينما فُرضت شروط إسرائيلية مثل قطع رواتب أسر الأسرى والشهداء وتعديل المناهج لتصبح متصهينة بالكامل".

 

"مجلس سلام" أم "مجلس حرب"؟

الصحفي ياسر عبد الغفور رأى أن الخطة تتجاوز صلاحيات أي فصيل فلسطيني، لأنها تمسّ مستقبل الشعب كله. 

وقال إن "المجلس الدولي الذي يُراد له إدارة غزة ليس مجلس سلام، بل مجلس حرب مسؤول عن الإبادة المستمرة التي طالت أكثر من 10% من سكان القطاع خلال أقل من عامين". 

وانتقد عبد الغفور بشدة ربط تدفق المساعدات بأي اشتراطات سياسية، معتبراً ذلك "انتهاكاً فجّاً للقانون الدولي الإنساني وانحرافاً قيمياً". وأضاف: "المساعدة حق إنساني وليست منّة مشروطة. إخضاع الغذاء والدواء لمكاسب سياسية يعني المشاركة في سياسة التجويع التي تُصنّف جريمة حرب، وتحويل المساعدات من وسيلة إنقاذ إلى أداة ضغط وإخضاع".

 

"وصاية جديدة تُشرعن الاحتلال"

أما الصحفي إسماعيل الثوابتة فاعتبر أن الخطة لا تمثل "حلاً موضوعياً منصفاً"، بل هي محاولة لفرض "وصاية جديدة تُشرعن الاحتلال وتجرد الشعب الفلسطيني من حقوقه". 

وقال: "الطريق الوحيد لوقف الحرب هو إنهاء العدوان ورفع الحصار ووقف الإبادة الممنهجة، مع ضمان حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وتقرير المصير". 

وأضاف أن أي مقترحات تتجاهل هذه الحقوق وتتعامل مع غزة ككيان أمني منزوع السيادة تحت إدارة دولية "مرفوضة جملة وتفصيلاً".

 

"نتنياهو خطط وأعلن"

المحلل السياسي د. إياد القرا قدّم نقداً ساخراً للخطة، قائلاً إنها "لم تُصغَ إلا بإرادة إسرائيلية خالصة"، مضيفاً: "نتنياهو جلس مع نتنياهو، وضع الخطة، ثم أجرى عليها تعديلات، ثم عقد مؤتمراً صحفياً للإعلان عنها".

"انسحاب تدريجي بلا سقف"

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أشار إلى أن الخطة جاءت "أكثر انحيازاً لإسرائيل مما كان متوقعاً"، إذ تضمنت تفهّم ترامب لمعارضة قيام دولة فلسطينية، وقبول عودة السلطة إلى غزة بعد إصلاحات يقرّرها الاحتلال أو مجلس السلام، مع انسحاب تدريجي بلا سقف زمني، ما يعني بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية. 

وأضاف أن الخطة نصّت أيضاً على "وصاية دولية وتعميق الانقسام عبر مجلس سلام برئاسة ترامب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير". 

واعتبر المصري أن "الشق الوحيد الواضح والملزم هو الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، فيما بقيت بقية البنود غامضة وتخدم الموقف الإسرائيلي". 

وأكد أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون جماعياً، لأن الخطة "تستهدف الشعب الفلسطيني كله".

 

"لن نقبل الذل"

الناشط أبو سمير العامودي عبّر عن رفض شعبي صريح للخطة قائلاً: "نحن أصحاب الأرض، لا نقبل الاستسلام ولا الذل. إن كان لا بد من الموت فمن العار أن نموت جبناء. لن أسلّم ولن أتنازل حتى لو تنازل الجميع". وختم بدعاء: "يارب هيئ لنا من أمرنا رشداً".

تُظهر هذه المواقف أن الفلسطينيين من مختلف الاتجاهات يرون في خطة ترامب محاولة لتكريس الاحتلال تحت غطاء "السلام"، وتحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز، وفرض وصاية دولية تستبدل الاحتلال المباشر بإدارة مقنّنة. 

ويجمع الفلسطينيون على أن الطريق لإنهاء الحرب لا يمر عبر خطط أميركية مشروطة، بل عبر إنهاء العدوان ورفع الحصار وضمان حقوقهم الوطنية غير القابلة للتصرّف.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير