حمّل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الممرضة الفلسطينية تسنيم مروان الهمص (23 عامًا)، بعد أن اختُطفت قسرًا من أمام النقطة الطبية التي تعمل فيها في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة، في جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة من الاختفاءات القسرية التي تستهدف المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
وأوضح المرصد، في بيان صحافي، أن فريقه الميداني وثّق تفاصيل عملية الاختطاف التي جرت صباح الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول، حين وصلت شاحنة صغيرة تقل أربعة مسلحين وسائق بزي مدني إلى محيط النقطة الطبية في منطقة الأرض الطيبة غرب خان يونس.
وبحسب الشهود، اعترض المسلحون طريق الممرضة أثناء توجهها إلى عملها، وسحبوها بالقوة إلى داخل المركبة بعد الاعتداء عليها بالضرب وتكميم فمها، وسط إطلاق نار في الهواء لتفريق المواطنين الذين حاولوا التدخل، قبل أن تغادر الشاحنة باتجاه المناطق الشمالية من محافظة رفح، الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأشار المرصد إلى أن الحادثة تأتي بعد نحو 70 يومًا من اختطاف والدها الطبيب مروان شفيق الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة، في ظروف مشابهة من منطقة المواصي بمدينة رفح. وقد تبين لاحقًا أن الطبيب الهمص محتجز في أحد مراكز التحقيق الإسرائيلية.
ونقل المرصد عن شهود عيان أن المركبة التي نُفذت بها عملية الخطف مكثت في المكان قرابة 20 دقيقة قبل تنفيذ الهجوم، وأن المسلحين استخدموا أسلوبًا مطابقًا لحوادث موثقة نُسبت إلى وحدات إسرائيلية خاصة كانت تتنكر بملابس مدنية أثناء تنفيذ عمليات اعتقال داخل القطاع.
من جانبه، قال شقيق الممرضة المختطفة، محمد الهمص، إن تسنيم كانت تعمل في عدة مرافق طبية بينها مستشفى الكويت التخصصي، مستشفى أبو يوسف النجار، ونقطة طبية تابعة لوزارة الصحة، وإنها كانت تتلقى في الآونة الأخيرة رسائل تهديد وابتزاز من أرقام مجهولة قبل اختطافها. وأضاف أن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي معلومات عن مصيرها رغم التواصل مع جهات حقوقية ودولية.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي أن المؤشرات الميدانية تؤكد ضلوع القوات الإسرائيلية أو الميليشيات التابعة لها في عملية الخطف، مشيرًا إلى تطابق أسلوب التنفيذ مع أنماط سابقة موثقة، وانسحاب المنفذين باتجاه مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وقال المرصد إن اختطاف الممرضة تسنيم ووالدها الطبيب يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة.
وطالب المرصد سلطات الاحتلال بالكشف الفوري عن مصير الممرضة تسنيم الهمص وضمان سلامتها الجسدية والنفسية وتمكينها من التواصل مع عائلتها ومحاميها، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنها وعن والدها دون قيد أو شرط.
كما دعا المرصد اللجنة المعنية بحالات الإخفاء القسري في الأمم المتحدة والمقرّرة الخاصة بالعنف ضد النساء والفتيات إلى فتح تحقيق عاجل في الجريمة، واعتبارها انتهاكًا مركّبًا يجمع بين العنف القائم على النوع الاجتماعي والإخفاء القسري.
وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك الفوري للكشف عن مكان احتجازهما وتمكينها من زيارتهما.
واختتم المرصد بيانه بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل لوقف جرائم الاختطاف والإخفاء القسري التي تمارسها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الجرائم بحق المدنيين.