صفقة الأسرى الأضخم تحت النار.. فرحة الحرية الممزوجة بوجع الانتظار

غزة - خاص الرسالة نت

في لحظة تختصر مأساة الصراع وعمق الصمود، شهد الفلسطينيون واحدة من أضخم صفقات التبادل في تاريخ القضية الفلسطينية، صفقة ولدت من تحت القصف والنار، وكتبت فصولها بين أروقة المفاوضات وغرف العمليات العسكرية.
وتبقى الفرحة منقوصة ما دام آلاف الأسرى ما زالوا خلف القضبان، في وقت تؤكد فيه المقاومة الفلسطينية أن الاتفاق الأخير هو "ثمرة لصمود الشعب وثبات مقاوميه".
وفي مشهد غير مسبوق، أعلن عن إتمام صفقة تبادل الأسرى الأضخم بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة.
الصفقة التي وصفها مراقبون بأنها الأكبر في تاريخ الصراع، جاءت بعد مفاوضات معقدة امتدت شهورا، بينما كانت ألسنة اللهب والدخان تغطي سماء القطاع.
الصفقة الأضخم
بدوره، أكد الكاتب الصحفي وسام عفيفة، أن هذه العملية لم تكن مجرد تبادل تقليدي، بل نتيجة إصرار ومقاومة طويلة تحت نيران الحرب، قائلا: "في الوقت الذي تجري فيه عملية التبادل الأخيرة بعد مفاوضات معقدة امتدت شهورا بين حماس والاحتلال، تتكشف خيوط صفقة وصفت بأنها الأضخم في تاريخ الصراع".
وأضاف عفيفة: "بينما تحاول ألسنة الدخان المنبعثة من حرب الإبادة حجب حقيقتها، إلا أن الاحتلال لا يفرج عن أسير فلسطيني طوعا، فمنذ انطلاقة الثورة وحتى طوفان الأقصى، كل صفقة تحررت من رحم الدم والنار".
وأشار إلى أن الاحتلال رغم تفوقه العسكري والاستخباري، فشل في فرض إرادته على المقاومة، فاضطر في النهاية إلى الخضوع لاتفاق وقع تحت ضغط الميدان، لا في مكاتب التفاوض فقط.
وتظهر الأرقام الرسمية ضخامة هذه الصفقة وتعقيدها، إذ تحرر خلال عامين من الحرب 3985 أسيرا فلسطينيا في ثلاث جولات تبادل، من بينهم 486 محكوما بالمؤبد، و319 أسيرا بأحكامٍ عالية، إضافة إلى 144 امرأة و297 طفلا.
أما الرقم الأكثر رمزية فهو 2724 أسيرا من قطاع غزة، كانوا قد اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر، ثم خرجوا من بين ركام الدمار بفضل جولات تفاوضية أجريت تحت النار مباشرة.
وختم عفيفة حديثه: "هذا الإنجاز لا يقتصر على تحرير الأسرى فحسب، بل يكرس معادلة جديدة عنوانها أن الإرادة الشعبية والمقاومة قادرتان على انتزاع الحقوق من قلب المعركة".
ويرى المحللون أن هذه الصفقة تمثل نقطة تحول في مفهوم الردع والمقاومة، إذ أثبتت أن الاحتلال –رغم ما يمتلكه من فائض قوة– لا يمكنه فرض إرادته على شعب متمسك بحقه في الحرية.
المقاومة تؤكد التزامها
في بيان رسمي، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو ثمرة لصمود شعبنا وثبات مقاوميه، مؤكدة التزامها الكامل بكل بنوده والجداول الزمنية المرفقة به ما التزم الاحتلال بذلك.
وأضافت الكتائب أن المقاومة "كانت منذ البداية حريصة على إيقاف حرب الإبادة وسعت لذلك منذ الشهور الأولى، لكن العدو أفشل كل الجهود لحساباته الضيقة، وإشباعا لغريزة الانتقام لدى حكومته النازية".
وتابعت: "لقد فشل العدو في استعادة أسراه بالضغط العسكري رغم تفوقه الاستخباري، وها هو يخضع اليوم ويستعيدهم عبر صفقة تبادل كما وعدت المقاومة منذ البداية".
وفي رسالة وجهتها إلى الأسرى، قالت القسام: "لقد قدمت غزة ومقاومتها أغلى ما تملك لكسر قيدكم، وعهدا أن تبقى قضيتكم على رأس أولوياتنا الوطنية حتى تنالوا حريتكم جميعا".
المراقبون اعتبروا هذا البيان تأكيدا على أن المقاومة لا ترى في الصفقة نهاية لمعركتها، بل محطة جديدة في مسار الدفاع عن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحرية.
فرحة ممزوجة بالوجع
وفي مدن غزة والضفة، بدت المشاهد مؤثرة إلى حد البكاء، أطفالٌ يركضون نحو أحضان آبائهم بعد سنوات من الغياب، وأمهات يزغردن والدموع تملأ عيونهن.
بين هؤلاء، كانت والدة الأسير شادي عباس، الذي تحرّر بعد عام ونصف من الاعتقال من مخيم جباليا في شمال غزة، تعبر عن فرحتها الغامرة قائلة: "الحمد لله الذي رد إلي ابني سالما بعد طول انتظار، لكن فرحتنا منقوصة ما دام في السجون من لم ينل حريته بعد".
كلماتها تختصر المشهد الفلسطيني بكل تفاصيله: "مزيج من الفرح والحزن، الانتصار والألم، فبينما تعانق الأمهات أبناءهن المحررين، تبقى صور الأسرى خلف القضبان شاهدة على أن الطريق إلى الحرية لم يكتمل بعد".
ولعل المشهد الشعبي الذي رافق الصفقة جسّد وحدة الفلسطينيين في الداخل والخارج، وأعاد لقضية الأسرى وهجها الإنساني والسياسي، فالفلسطيني، كما يصفه أحد المفرج عنهم، "لا يعرف الاستسلام، بل يولد من جديد مع كل فجر حرية".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير