دم صالح.. ووجع ناجي.. حكاية أسير خرج من ظلمة السجن ليجد أخاه شهيدًا !

خاص_الرسالة نت

كان هذا الصباح مختلطًا بالمشاعر المتضاربة بين الفرح والحزن والتعب.

صباح لم يشبه أيّ صباح في غزة؛ إذ أفرج الاحتلال (الإسرائيلي) عن 1986 أسيرًا فلسطينيًا ضمن صفقة التبادل التي وُقِّعت اليوم بين حركة حماس والاحتلال.

 

من بين الأسرى الذين تنسموا عبير الحرية بعد سنواتٍ من العتمة، كان الأسير ناجي الجعفراوي، الذي خرج من السجن محمّلًا بذاكرةٍ من العذاب، وقلبٍ مثقلٍ بخبرٍ مفجعٍ وصله مع أول لحظة حرية: شقيقه الصحفي صالح الجعفراوي استُشهد بالأمس، غدرًا على يد متعاونين مع الاحتلال، بينما كان يؤدي واجبه الإنساني في توثيق الحقيقة وسط ركام الحرب.

 

كان مشهد اللقاء بين الحرية والفقد أكبر من أن تُحيط به الكلمات؛ ناجي الذي عاش وجع الأسر وذاق مرارة السجن، خرج ليجد أن جزءًا من قلبه قد سبقَه إلى السماء.

 

خرج الأسير ناجي الجعفراوي من السجن، يحمل جسده آثار القيود، وقلبه أثقل من الحديد. لم تكد قدماه تلامسان تراب الحرية حتى بلغه النبأ الذي هزّ كيانه: شقيقه صالح استُشهد بالأمس، غدرًا على يد المتعاونين مع الاحتلال، وهو الذي حمل الكاميرا بدل السلاح، يوثّق الوجع لا ليُرى، بل ليُحسّ.

 

قال ناجي بصوتٍ متكسر أمام جمعٍ من الصحفيين: "لقد أصابتنا الضراء في صالح، وأمر المؤمن كله خير. أنتم تكملون مسيرته، وقد أحسن بي ربي إذ أخرجني من السجن، وأسأل الله أن لا تبقى في جفن أم أسير دمعة."

 

ثم صمت قليلًا، وواصل بحشرجةٍ تختنق بين الألم والإيمان: "والله لا يصف السجن واصف، إنه أعظم من أن تحيط به الكلمة. داسونا بأقدامهم، وعلّقونا مئة يومٍ معصوبي الأعين ومكبّلين، حتى كتب لي الأطباء استئصال مرارةٍ من جسدٍ أُنهك من القهر."

 

يتحدث ناجي وكأنه يخرج من ظلمةٍ إلى أخرى؛ من زنازين السجن إلى فجيعة الفقد. يقول إن قصص الأسرى لا تكفيها المقابلات ولا المجلدات، لأن كل لحظة هناك تحمل موتًا صغيرًا، وكل صوتٍ في الممرات يحمل وجع أمٍّ تنتظر.

 

رحل صالح وترك الكاميرا على الرصيف، وعاد ناجي ليجد الصورة الأخيرة التي التقطها أخوه شاهدة على الوجع كله. دم صالح لم يُهدر، كما يقول ناجي، بل صار حبرًا جديدًا في حكايةٍ لا تنتهي.

"سنكمل الطريق يا صالح، بالكلمة، بالصبر، وباليقين أن الله لا يضيع أجر الصابرين."

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية