غزّة بعد وقف النار: هدنة فوق الجمر وخط أصفر يرسم خريطة الموت الجديدة

الرسالة نت- متابعة 

لم تمضِ أيام قليلة على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة حيّز التنفيذ حتى سفك الاحتلال الإسرائيلي دماء جديدة، في جريمةٍ مروّعة هزّت وجدان الفلسطينيين والعالم.
فقد قصفت دبابة إسرائيلية عائلة أبو شعبان في حي الزيتون بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 11 مدنيًا بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء، بينما كانوا يحاولون تفقد منزلهم المدمّر.

وأكدت حركة حماس أن المجزرة تمثل "خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف الحرب"، داعيةً الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوسطاء إلى التدخل العاجل "لوقف جرائم الاحتلال وإلزامه ببنود الاتفاق"، مشددة على أن "العدو ما زال يثبت أن نياته عدوانية وأنه لا يحترم أي التزامات".

في غضون ذلك، أعلنت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، أنها سلّمت جثة أحد الأسرى الإسرائيليين الذين تم العثور عليهم تحت أنقاض القصف إلى الصليب الأحمر الدولي، مساء الجمعة.
وجاءت الخطوة في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق، التي شملت إطلاق سراح 20 أسيرًا إسرائيليًا على قيد الحياة مقابل نحو 2000 أسير فلسطيني، إضافةً إلى انسحابٍ إسرائيلي أولي من أجزاء واسعة من القطاع.

غير أن جيش الاحتلال سارع إلى اتهام المقاومة بـ“المماطلة في تسليم باقي الجثث”، في محاولةٍ لخلق ذرائع ميدانية لاستمرار الخروقات، وفق ما يرى مراقبون فلسطينيون.

الخط الأصفر: حدود جديدة برائحة الموت

وفي خطوةٍ وُصفت بأنها "تكريس للاحتلال تحت غطاء الاتفاق"، أصدر وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوامر بترسيم ما يسمى بـ“الخط الأصفر” داخل قطاع غزّة، وهو خط وهمي يفصل بين مناطق سيطرة جيش الاحتلال والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالحركة فيها.
وبحسب التعليمات الميدانية، يسمح للجيش بإطلاق النار على كل من يتجاوز هذا الخط، في إجراءٍ يعيد إلى الأذهان مناطق الفصل العنصري.

ووفقًا لخطة ترامب، يتيح هذا الخط لـ"إسرائيل" السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، بانتظار نشر ما يُعرف بـ“قوة الاستقرار الدولية” (ISF)، التي يجري التحضير لتشكيلها بإشراف البيت الأبيض لضمان استمرار الانسحابات الإسرائيلية التدريجية.


واشنطن تمسك بخيوط اتفاق غزة

فيما ذكرت صحيفة أكسيوس الأميركية أن مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيتوجه إلى المنطقة غدًا الأحد لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق إنهاء الحرب في غزة.
وسيزور ويتكوف كلًّا من مصر و"إسرائيل"، وربما غزة أيضًا، لبحث آلية استكمال المراحل التالية من الاتفاق وإنشاء قوة الاستقرار الدولية التي ستشرف على مراقبة الأوضاع الميدانية.

تحركات ويتكوف تأتي بعد تصاعد الانتقادات لضعف فعالية الوسطاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة في كبح انتهاكات الاحتلال.

إدارة مدنية جديدة

من جانبها، أكدت حركة حماس أهمية الإسراع في تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي، وهي هيئة وطنية توافقية تضم شخصيات مستقلة، تتولى إدارة الشؤون المدنية في غزة بإشراف الحكومة الفلسطينية.
وستُعنى اللجنة بالملفات الخدمية والإنسانية كافة، من الصحة والتعليم إلى إعادة الإعمار والإغاثة، في محاولة لترسيخ إدارة فلسطينية موحدة بعد الحرب، وتخفيف آثار الدمار الذي خلّفه العدوان.

القضاء الدولي يصفع تل أبيب

وفي تطورٍ قانوني كبير، رفضت المحكمة الجنائية الدولية الاستئناف الذي تقدمت به "إسرائيل" لإلغاء مذكرتَي الاعتقال بحق رئيس الوزراء مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت.
وأكد القضاة أن هناك "أسبابًا معقولة" للاعتقاد بأنهما يتحملان مسؤولية مباشرة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في غزة، وهو ما اعتبره مراقبون "انتصارًا للعدالة الدولية وصفعةً لسياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها إسرائيل".

وتعيش غزة اليوم بين نارين: هدنةٌ هشة تشوبها الخروقات اليومية، وتهديدات إسرائيلية متواصلة بإعادة التصعيد متى شاءت.
وبينما تحاول المقاومة تثبيت الاتفاق وتشكيل إدارة وطنية جامعة، يواصل الاحتلال اختبار حدود الدم، تحت مسمى “الخط الأصفر”.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير