قائمة الموقع

5 أسباب دفعت ترامب للتراجع عن دعم حرب غزة و5 مخاطر قادمة

2025-10-19T07:12:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

كتب السياسي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي في صحيفة العربي الجديد، أن ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس "خطة سلام" كما وصفها، بل هو — وفق تعبيره — وثيقة إعلان وقف حرب الإبادة على غزة، جاءت بعد فشل مخططات التهجير والتطهير العرقي، وضغوط عالمية غير مسبوقة، أرغمت واشنطن وتل أبيب على التراجع عن أهدافهما المعلنة.

 

البرغوثي في مقالة تحليلية حملت عنوان "تحديات لا بد من مواجهتها"، اعتبر أن ما يسمى بـ"خطة ترامب" يفتقر لأي مقومات سياسية أو قانونية يمكن أن تجعل منها "خطة سلام"، لأنها تجاهلت بالكامل جوهر الصراع: إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، وعودة اللاجئين، بل وكرّست عمليًا مفاهيم السيطرة الإسرائيلية على الأرض والإنسان.

 

خطة بلا سلام ولا سيادة فلسطينية

ويرى البرغوثي أن الوثيقة الأمريكية لم تُشر من قريب أو بعيد إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وصفه بأنه "الأطول في التاريخ الحديث"، كما أنها تجاهلت قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، واستبدلت الحقّ في تقرير المصير بمسار غامض مشروط بالإملاءات، يعيد إلى الأذهان تجربة اتفاق أوسلو الذي امتد 32 عامًا ولم يحقق سوى تعميق الاحتلال والاستيطان ونظام الأبارتهايد العنصري.

ويضيف الكاتب أن ترامب تفاخر علنًا بالاعتراف بالضم غير الشرعي للقدس، متجاهلًا الجرائم اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ليجعل من خطته "وثيقة سياسية لإرضاء إسرائيل" أكثر من كونها خطة لإنهاء الصراع.

 

من حرب الإبادة إلى وثيقة الاعتراف بالفشل

ويرى البرغوثي أن خطة ترامب، في جوهرها، كانت اعترافًا صريحًا بفشل الحرب الإسرائيلية على غزة، التي سعت إلى اقتلاع السكان وتهجيرهم قسرًا، لكنها اصطدمت بـ"صمود أسطوري لشعب غزة"، الذي قدّم أكثر من 250 ألف شهيد وجريح، ودُمّر أكثر من 90% من منازل القطاع ومؤسساته.

ويشير الكاتب إلى أن إصرار الفلسطينيين على الصمود، إلى جانب الثورة التضامنية العالمية، شكّل العامل الأول والحاسم في إجبار الولايات المتحدة و"إسرائيل" على وقف الحرب، مضيفًا أن تلك الموجة العالمية "فاقت في زخمها حركة مناهضة الأبارتهايد في جنوب إفريقيا"، ودفعت العديد من الحكومات الغربية إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

وينقل عن ترامب قوله لنتنياهو خلال لقاء مغلق: "أنت لا تستطيع محاربة العالم بأسره." في إشارة إلى أن خطة وقف الحرب جاءت أساسًا لمحاولة إنقاذ إسرائيل من عزلتها الدولية وليس خدمةً للسلام.

 

أربعة أسباب دفعت ترامب للتراجع

يفصّل البرغوثي الدوافع التي أجبرت ترامب على إعلان وقف الحرب، محددًا أربعة عوامل رئيسية:

1. الصمود البطولي للشعب الفلسطيني في غزة الذي أفشل خطة التهجير.

2. الانتفاضة العالمية التضامنية التي غيرت الرأي العام الدولي، وأجبرت عواصم كبرى على مراجعة مواقفها.

3. الضغوط الإقليمية والعربية بعد اتساع دائرة العدوان لتشمل لبنان وسوريا وقطر، ما أثار قلق الأنظمة من تفجّر اضطرابات داخلية.

4. التحول غير المسبوق في الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الشباب، الذين باتت نسبة تأييدهم للفلسطينيين تتجاوز دعمهم لإسرائيل لأول مرة في التاريخ.

ويؤكد البرغوثي أن هذا التحول الشعبي في الغرب هو "العامل الحاسم في كبح جماح تجديد الحرب" ويجب الحفاظ عليه وتصعيده.

 

 

البرغوثي يحذر من خمسة مخاطر قادمة

رغم وقف الحرب، يرى الكاتب أن الصراع لم ينتهِ، محذرًا من خمسة مخاطر استراتيجية تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة:

 

1. احتمال تجديد العدوان الإسرائيلي على غزة تحت ذرائع أمنية، خاصة بعد استعادة الأسرى.

2. تلاعب "إسرائيل" بالمساعدات الإنسانية واستخدامها كأداة ابتزاز سياسي.

3. إعادة فرض الحصار ومنع فتح معبر رفح بشكل دائم ومتبادل الاتجاه.

4. بقاء الجيش الإسرائيلي داخل غزة وعدم تنفيذ الانسحابات المتفق عليها، إذ يسيطر حتى الآن على نحو 50% من مساحة القطاع.

5. تصعيد الاستيطان والقمع في الضفة والقدس، بما يهدد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

 

ويشير إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع مساعٍ إسرائيلية مدعومة من أطراف غربية وإقليمية لفرض إدارة استعمارية أجنبية على غزة، بهدف فصلها نهائيًا عن الضفة الغربية وتقويض فكرة الدولة الموحدة.

 

ضرورة الوحدة الفلسطينية 

ويؤكد البرغوثي أن مواجهة هذه المخاطر تستوجب توحيد الصف الفلسطيني فورًا، وتطبيق اتفاق بكين الذي جرى التوصل إليه سابقًا لتحقيق المصالحة الوطنية.

ويقول: "ما زال المجال متاحًا لتوحيد الموقف الفلسطيني إن توفرت الإرادة الوطنية والقدرة على تجاوز حساسيات الماضي."

 

ويختتم بالقول إن المعركة المقبلة لن تُحسم بالسلاح فقط، بل أيضًا بالتضامن العالمي، الذي وصفه بأنه "عامل الحسم في إفشال حرب الإبادة"، داعيًا الشعوب الحرة إلى مواصلة الضغط والعزل الدولي لإسرائيل حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته الكاملة وحقه في تقرير المصير.

اخبار ذات صلة