رضا عليوه.. أمّ من غزة حملت 36 يتيماً على كتفيها

متابعة_الرسالة نت

في بيتٍ متواضعٍ من خيام النزوح على أطراف دير البلح، تجلس رضا عليوه، سيدة ستينية أنهكها الزمن، وبدّل الاحتلال ملامح حياتها حتى تحوّل بيتها إلى دار للأيتام.

بين يديها طفلة لا يتجاوز عمرها شهراً واحداً، هي أصغر حفيدة بين ستة وثلاثين يتيماً تركهم أبناؤها الخمسة الذين استشهدوا قبل شهرٍ واحد من إعلان وقف إطلاق النار.

 

تقول رضا بصوتٍ متعبٍ يشبه أنين الركام: "استشهد أبنائي الخمسة واحداً تلو الآخر، وكلٌّ منهم ترك وراءه أطفالاً ينتظرون حضن أمهم، فلم يبقَ لهم سوى حضن جدّتهم المريضة."

وتضيف وهي تحدّق في خيمتها التي بالكاد تقيها البرد: "أعيلهم أنا وجدّهم، تجاوزنا الستين، لكن لا خيار لنا إلا الصبر. هؤلاء الأطفال أمانة الشهداء، ولن نسمح أن يشعروا باليُتم مرتين."

 

بين بكاء الصغار وعيون الكبار التي تسبق أعمارها، تحاول رضا أن تُبقي للحياة ظلاً في هذا الركن المتهالك من غزة. تعدّ الطعام القليل، وتوزّع الابتسامات كما توزّع الخبز اليابس، بينما أكبر أحفادها، فتى في السادسة عشرة، يحاول أن يكون أباً لإخوته الصغار رغم أنه لم يزل طفلاً.

 

قصة رضا ليست استثناءً في غزة التي تتوشّح بالحزن كل يوم. فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يعيش القطاع أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث، إذ تجاوز عدد الأطفال الأيتام 39 ألفاً و384 طفلاً فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء العدوان (الإسرائيلي)، بينهم نحو 17 ألف طفل حُرموا من كلا الوالدين.

 

أما عدد الشهداء الأطفال في غزة فقد بلغ 17 ألفاً و954 طفلاً، من بينهم 274 رضيعاً، و876 طفلاً دون عام واحد، فيما توفي عشرات آخرون بسبب البرد في الخيام والمجاعة وسوء التغذية.

 

ورغم هذه الأرقام المفزعة، تواصل رضا عليوه، "أمّ الشهداء والأيتام"، حمل رسالتها بصبرٍ يشبه المعجزة، قائلةً وهي تضم حفيدتها إلى صدرها:

"طالما هناك طفل يضحك في غزة، فالحياة لم تنتهِ بعد."