في تصعيد دموي جديد يعيد مشهد الحرب إلى الواجهة، استيقظ قطاع غزة على ليلة من الغارات الإسرائيلية المتتالية التي طالت منازل مدنيين وخيام نازحين، وأسفرت حتى فجر اليوم عن نحو 100 شهيد بينهم 35 طفلاً، وفق مصادر طبية في مستشفيات القطاع.
وقالت المصادر إن الشهداء سقطوا في مناطق مختلفة في قطاع غزة، حيث شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات استهدفت منازل وخيام النازحين.
كما أقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير عدد من المنازل السكنية شرق مدينة غزة، مخلّفاً دماراً هائلاً في المنطقة دون أن تُعرف حصيلة الضحايا بعد.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان رئيس حكومة الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو أنه أوعز إلى الجيش بشن "هجمات قوية" على القطاع، بزعم خرق حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في المقابل، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بياناً نفت فيه مسؤوليتها عن أي خرق للاتفاق، مؤكدةً "أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح"، وأن القصف الإسرائيلي يمثل "انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة متعمدة لإفشاله".
وجاء في البيان: "إن هذا الهجوم الإرهابي هو امتداد لسلسلة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله."
وطالبت الحركة الوسطاء الضامنين، وفي مقدمتهم مصر وقطر والولايات المتحدة، بـ"التحرك الفوري للضغط على الاحتلال وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار".
من جانبها، أعلنت كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس – أنها عثرت على جثة أحد أسرى الاحتلال خلال عمليات البحث في أحد الأنفاق جنوب القطاع، لكنها "أرجأت تسليمها الذي كان مقرراً اليوم بسبب خروقات الاحتلال"، محذّرة من أن "أي تصعيد صهيوني سيعيق عمليات البحث وانتشال الجثامين، مما سيؤدي لتأخير استعادة الاحتلال لقتلاه".
ويأتي هذا التصعيد الجديد بعد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية التي تجاوزت 120 خرقاً خلال الأسبوعين الماضيين، شملت القصف المدفعي والجوي ومنع دخول الآليات الثقيلة إلى مناطق مدمّرة لانتشال الجثامين، إضافة إلى عرقلة عمل الصليب الأحمر في المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع.
في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وعودة المواجهات المفتوحة إلى القطاع المحاصر، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل استمرار استهداف المخيمات والمدارس والمرافق المدنية.