قانون إعدام الأسرى.. حين تشرعن (إسرائيل) ساديتها

قانون إعدام الأسرى.. حين تشرعن (إسرائيل) ساديتها
قانون إعدام الأسرى.. حين تشرعن (إسرائيل) ساديتها

الرسالة نت- خاص

في لحظة تتجاوز حدود السياسة وتغرق في عمق الوحشية، يطلّ مشروع قانون جديد من داخل الكنيست، بدعم مباشر من رئيس حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، يقضي بإقرار عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين. يريد الاحتلال أن يقنع العالم بأنها خطوة تشريعية، لكنها في حقيقتها إعلان حرب أخلاقية وقانونية على الإنسانية جمعاء.

المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وصف المصادقة على القانون بالقراءة الأولى بأنها جريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل (إسرائيل) الحافل بانتهاكات القانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن هذه الخطوة نذير حرب جديدة قد تجرّ المنطقة إلى دوامة غير محسوبة العواقب. فحكومة التطرف والإرهاب (الإسرائيلية) – كما وصفها المركز – تقتات على دماء الأسرى وعذاباتهم، وتحاول أن تبني لنفسها شرعية زائفة على أنقاض إنسانيتهم.

لكن هذا السلوك ليس جديدًا على التاريخ. فالقوانين التي شرّعت القتل باسم "الأمن" أو "الردع" لطالما كانت أدوات قمع وتصفية. من ألمانيا النازية التي استخدمت المحاكم الصورية لإعدام الأسرى، إلى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي جرّم السود وقتلهم باسم النظام، وصولًا إلى بعض الأنظمة الديكتاتورية التي شرّعت الإعدام الجماعي لخصومها. كل تلك الوقائع أُدينت لاحقًا بوصفها جرائم ضد الإنسانية، تمامًا كما يُفترض أن يُدان هذا المشروع (الإسرائيلي) اليوم.

من منظور القانون الدولي، فإن اتفاقيات جنيف تحظر المساس بحياة الأسرى أو إصدار أحكام بالإعدام بحقهم، لأنهم محميّون بموجب القانون الدولي الإنساني. ووفق المادة (3) المشتركة بين الاتفاقيات الأربع، يُمنع تعريض أي أسير لمحاكمة غير عادلة أو لعقوبة الإعدام، ويُعتبر خرق هذه المادة جريمة حرب صريحة تستوجب الملاحقة الدولية.

لكن (إسرائيل) لا تكترث بالقانون، بل تستخدمه كسلاح مزدوج: تلوّح به حين يخدم مصالحها، وتدوس عليه حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين. مشروع قانون كهذا لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تجسيدًا للفاشية السياسية، ومحاولة لتكريس منطق الدم بدل العدالة، والانتقام بدل القانون.

إن المصادقة على قانون كهذا ليست سوى تطبيعٍ للقتل تحت غطاء الدولة. فالإعدام، حين يُشرّع ضد الأسرى، يتحول من عقوبة إلى وسيلة إبادة ممنهجة، تهدف إلى طمس فكرة المقاومة ذاتها، وإلى إيصال رسالة بأن حياة الفلسطيني بلا قيمة، وأن كل من يواجه الاحتلال مصيره الموت.

العالم مطالب اليوم بأن يقف أمام هذه الخطوة لا كموقف تضامن مع الفلسطينيين فقط، بل كدفاع عن الإنسان في جوهره. لأن ما تفعله (إسرائيل) اليوم ليس مجرد قرار محلي، بل اعتداء على الضمير العالمي، وعلى المفهوم الإنساني للعدالة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الموجع: إذا كانت (إسرائيل) قد قتلت الأسرى في الميدان دون محاكمة، فماذا يعني أن تُشرّع قتلهم داخل السجن باسم القانون؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير