يحاول مركز التنسيق المدني-العسكري الأميركي (CMCC) إدارة آليات المساعدات ومراقبة وقف النار عبر طائراتٍ مسيّرة، مع تراجع الدور “الإسرائيلي” إلى الخلف؛ خطوة تعني عمليًا إمساك الولايات المتحدة بالمقود الإنساني-الأمني في غزة من خارجها، من مقرّها في كريات غات وبمشاركة عشرات الدول والمنظمات.
لكن تنفيذ “خطة ترامب” يصطدم بعقدتين رئيسيتين:
أولًا، فراغ القوة الدولية (ISF) — فلا أحد مستعدّ لإرسال جنود لنزع سلاح حماس، فيما تقديرات مسؤولين إسرائيليين سابقين تؤكد أن الحركة لن تتخلى عن سلاحها، ما يفتح الباب لتهديدات العودة إلى القتال أو “عمل عسكري عن بُعد”.
ثانيًا، محاولات هندسة “نموذج رفح” كمنطقة تجريبية بلا حماس، مع نقاشات حول فتح ممرٍّ آمن للمقاتلين خلف “الخط الأصفر”. وهي أفكار تُدفَع بها أميركيًا وتواجَه بتحفّظات إسرائيلية وتنازلاتٍ مشروطة بملف الرهائن وتعطيل الأنفاق، فيما يُبدي وسطاء آخرون تحفظاتهم على أي تقسيمٍ داخل القطاع.
على الضفة الأخرى، تتكشّف حدود التحالف الدولي: أذربيجان تربط أي إسهامٍ في قوات حفظ السلام بتوقّفٍ كاملٍ للقتال — رسالة إحجام تتكرر لدى عواصم عدة — بينما تَعِدُ أبوظبي بزيادة المساعدات وتشير إلى إمكان تفعيل المسار البحري عبر قبرص كرافعةٍ مكملة للمعابر البرية والجوية.
خلاصة المشهد:
الولايات المتحدة اليوم “تُدير الهدنة” وتختبر الطرفين، لكن من دون تفويضٍ أممي واضح، وقوةِ استقرارٍ واقعية، ورفعٍ جوهريٍ لقيود إدخال المساعدات، ستظل غزة بين ثلاث نهاياتٍ مفتوحة:هدنةٍ مُدارةٍ طويلة، أو “غزة جديدة داخل غزة” بنفوذٍ دوليٍّ محدود، أو انتكاسةٍ تُعيد القتال إلى الواجهة.