الاقتصاد المقاوم … درع الصمود وسلاح التحرّر في مواجهة "اقتصاد الاحتلال"

الرسالة نت - متابعة

في مقال فكري تحليلي نشره الباحث الفلسطيني علاء الترتير، تناول فيه مفهوم «الاقتصاد المُشتبِك والمقاوم» في فلسطين، باعتباره أداة للتحرر الوطني ومواجهة منظومة الهيمنة الإسرائيلية، التي حوّلت الاقتصاد الفلسطيني إلى تابعٍ هشٍّ ومحكومٍ باتفاقات غير عادلة منذ «أوسلو» عام 1993.

ويوضح الترتير في مقاله المنشور على موقع العربي الجديد أن "إسرائيل" استخدمت الاقتصاد أداةً للسيطرة السياسية، عبر تحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوقٍ أسيرةٍ للسلع الإسرائيلية، والتحكّم بالعمالة الفلسطينية والصادرات والضرائب، ونهب الموارد الطبيعية والمياه، وفرض اتحادٍ جمركي أحادي الجانب.
ويؤكد أن هذه السياسات الممنهجة عبر عقودٍ جعلت الاقتصاد الفلسطيني هشًّا وضعيفًا ومحتوىً قسراً داخل الاقتصاد الإسرائيلي، ما أنتج مجتمعًا يعاني من غنى فردي وإفقار جماعي.

الاقتصاد المقاوم: التنمية بوصفها اشتباكًا

ويطرح الترتير في مقاله رؤية بديلة قوامها أن التنمية في ظل الاستعمار لا تكون إلا اشتباكًا، أي أن الفعل الاقتصادي نفسه يجب أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة، لا مجرد عملية إنتاج أو استهلاك.
ويرى أن نموذج «الاقتصاد المقاوم» يمثل استراتيجية مضادّة للهيمنة، تقوم على إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بشكل ينسجم مع الأهداف السياسية للتحرر الوطني، وتفكيك بنى القوة غير العادلة.

ويستعرض الباحث نموذجين للتنمية الواجب تبنيهما في السياق الفلسطيني: التنمية بوصفها اشتباكًا ومواجهة، التنمية بوصفها حرية.

ويشدد على أن الاقتصاد المقاوم ليس «اقتصادًا حرًّا يستعبدنا»، بل اقتصاد يحرر الإنسان من الفقر والخوف والاضطهاد ويعيد له كرامته.

السياسة في تفاصيل الحياة اليومية

وبحسب الترتير، فإن أشكال المقاومة الاقتصادية لا تقتصر على المقاطعة أو المشاريع البديلة، بل تشمل الصمود اليومي للفلسطينيين في أرضهم، وإصرارهم على البقاء ومواصلة الحياة رغم التهجير والتجويع والإبادة.
ويصف هذا الفعل اليومي بأنه "اقتصاد مُشتبِك"، لأنه يواجه سياسات التشتيت والقمع ببدائل عملية، ويفضح منظومات السيطرة عبر الإنتاج المحلي والتضامن الاجتماعي.
ويرى أن هذا النمط من المقاومة قد لا يكون مرئيًا دائمًا، لكنه جزءٌ من عملية تراكمية للتحرر، تتطلب قيادةً شرعيةً ومؤسسات تمثيلية فاعلة، ورؤيةً وطنيةً شاملة.

نحو نموذج جديد للكرامة والتمكين

ويشير علاء الترتير إلى أن مفهومَي الوكالة والفعالية السياسية – الكرامة يجب أن يكونا جوهر أي مسار تنموي فلسطيني، لأن الاحتلال والاتفاقات السياسية القائمة قيدتهما أو جرّمتهما ضمن ما يُسمى «أطر السلام الزائفة».
ويؤكد أن التحرر الاقتصادي الحقيقي يبدأ حين يصيغ الفلسطينيون نموذجهم الذاتي للتنمية، القائم على الكرامة والعدالة والمساواة، لا على الإملاءات الدولية.

الاقتصاد المقاوم

ويخلص الترتير إلى أن الاقتصاد المقاوم ليس مجرد فكرة أكاديمية، بل استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الدفاع والهجوم؛ فهو درعٌ للصمود وسلاحٌ للمقاومة.
ويضيف أن تحويل هذه الرؤية إلى واقعٍ جديد يتطلب شرطين أساسيين:

1. وجود قيادة حقيقية تمثل إرادة الشعب.

2. مساحات تفكير وتخطيط جماعي يشارك فيها جميع الفلسطينيين لتصميم النماذج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية البديلة.

ويختم مقاله بدعوةٍ إلى جعل تبني نموذج اقتصادي مقاوم جزءًا من مسيرة الحرية الفلسطينية، معتبرًا أن «الوقت لفعل ذلك هو الآن».

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير