الرواية الفلسطينية تهز الإعلام الغربي: استقالات في "بي بي سي" وحملة مقاطعة ضد "نيويورك تايمز"

الرواية الفلسطينية تهز الإعلام الغربي: استقالات في "بي بي سي" وحملة مقاطعة ضد "نيويورك تايمز"
الرواية الفلسطينية تهز الإعلام الغربي: استقالات في "بي بي سي" وحملة مقاطعة ضد "نيويورك تايمز"

الرسالة نت- متابعة 

لم تكن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة مجرد مأساة إنسانية كبرى، بل شكّلت أيضًا لحظة مفصلية في كشف زيف الرواية الإسرائيلية التي هيمنت لعقود على الإعلام الغربي، وأعادت الاعتبار للرواية الفلسطينية التي استطاعت هذه المرة أن تخترق الجدار السميك من التضليل والتحيّز.

فمن شاشات الهواتف ومنصات التواصل، إلى كبريات المؤسسات الإعلامية، تصدّرت صور غزة ووجوه ضحاياها وصرخات مراسليها الميدانين المشهد العالمي، لتجبر وسائل إعلام كـ"بي بي سي" و"نيويورك تايمز" على مواجهة أسئلة صعبة حول الحياد والمهنية، بعد أن كشفت الحرب عن انحياز متجذّر في تغطية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

أزمة غير مسبوقة داخل "بي بي سي"

في واحدة من أكبر الأزمات التحريرية في تاريخ هيئة الإذاعة البريطانية، قدّم المدير العام تيم ديفي والرئيسة التنفيذية للأخبار ديبورا ترنيس استقالتهما المتزامنة، بعد تصاعد الاتهامات للمؤسسة بالتحيّز في تغطية الحرب على غزة.

وكشفت وثيقة داخلية مسرّبة عن شكاوى من 13 موظفًا داخل الهيئة تحدثوا عن "تعديلات تميل لصالح الرواية الإسرائيلية وتهمّش الرواية الفلسطينية"، فيما أقرّت لجنة مراجعة داخلية بوقوع "أخطاء جسيمة" في أفلام وثائقية تناولت الحرب.

وقال مراقبون إن استقالة القيادتين جاءت نتيجة تراكمات وصلت ذروتها خلال تغطية الإبادة في غزة، بعدما تزايدت الانتقادات الداخلية والخارجية بأن "بي بي سي" لم تعد تنقل الحقيقة، بل تصيغها بما يخدم أجندة سياسية منحازة.

مقاطعة عالمية ضد "نيويورك تايمز"

في السياق نفسه، أطلق تحالف "كتّاب ضد الحرب على غزة" (WAWOG) حملة مقاطعة واسعة لصحيفة "نيويورك تايمز"، متهمًا إياها بتبرير الإبادة الإسرائيلية ونشر تقارير مضللة ضد الفلسطينيين.

واتهم التحالف الصحيفة بـ"إعادة إنتاج الأكاذيب الصهيونية تحت شعار الموضوعية"، مذكّرًا بتقاريرها حول مزاعم العنف الجنسي في 7 أكتوبر، والتي ثبت لاحقًا زيفها.

وانضم إلى الحملة أكثر من 500 كاتب وفنان وأكاديمي، من بينهم رشيدة طليب، وسالي روني، وغريتا تونبرغ، مؤكدين أن الصحافة التي تبرر قتل الأطفال لا يمكن أن تُسمّى حرة.

كما كشف تقرير التحالف عن علاقات محررين في "نيويورك تايمز" بمؤسسات إسرائيلية ومراكز ضغط مؤيدة لتل أبيب، ما يفسر – بحسب التقرير – التوجه المنهجي في تبرئة إسرائيل وتهميش الرواية الفلسطينية.

الرواية الفلسطينية تكسر الحصار الإعلامي

تقول الباحثة في الإعلام الدولي د. ليزا بيترسون إن ما جرى في حرب غزة الأخيرة هو "انقلاب في سردية الصراع"، إذ استطاعت الأصوات الفلسطينية – من المراسلين الميدانيين إلى الناشطين على مواقع التواصل – أن تفرض حضورها على الإعلام الغربي وتحرجه أمام جمهوره.

فقد كان الصحفيون المحليون، مثل الشهيد حسام شبات ورفاقه من طواقم "الجزيرة مباشر" و"بي بي سي عربي"، شهودًا على المذبحة، ومن خلال بثهم الحيّ من بين الركام، نقلوا الحقيقة بلا وسيط.

تلك الصور والرسائل التي وصلت إلى كل بيت في أوروبا وأميركا كسرت احتكار السرد الإسرائيلي، وأجبرت المؤسسات الكبرى على مراجعة خطابها أو مواجهة سخط جماهيري غير مسبوق.

من التواطؤ إلى المساءلة

إن التحولات الجارية اليوم في كبريات وسائل الإعلام الغربية تمثل بداية انهيار "جدار الصمت" حول فلسطين. فبعد عقود من السيطرة الصهيونية على دوائر التحرير وصناعة الخطاب، باتت هذه المؤسسات في مواجهة مساءلة جماهيرية وأخلاقية حقيقية.

ويؤكد محللون أن "بي بي سي" و"نيويورك تايمز" لم تعودا قادرتين على تجاهل الرأي العام الذي يطالب بالعدالة للفلسطينيين، وأن حرب غزة جعلت من الصعب التلاعب بالحقائق كما كان يحدث في الماضي.

لقد انتصرت الرواية الفلسطينية في معركة الصورة والكلمة، وأعادت تعريف معنى الحياد في الإعلام العالمي — إذ لم يعد الحياد يعني الموازنة بين الضحية والجلاد، بل الانحياز للإنسان في وجه الإبادة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير