لم يعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الفلسطينيين مجرد نشرات فردية على وسائل التواصل، بل أصبح سياسة رسمية تمارسها مؤسسات الدولة الإسرائيلية بشكل ممنهج، لتبرير الانتهاكات المستمرة وخلق قبول مجتمعي للعنف والعقاب الجماعي. مركز صدى سوشال يوثق هذا التحول عبر رصد "أكواد العداء" الصادرة عن شخصيات رسمية ومؤسسات إسرائيلية، والتي تستهدف الفلسطينيين ومناصريهم محليًا ودوليًا، في إطار استراتيجية واضحة لتجريدهم من حقوقهم الإنسانية والقانونية. التقرير الحالي يغطي الفترة الممتدة بين 22 يونيو و1 نوفمبر 2025، ويكشف استمرار تصاعد هذا الخطاب وتحويله إلى أداة تنفيذية على الأرض.
الرصد والتوثيق: ارتفاع أكواد العداء إلى 218
خلال هذه الدورة، رصد مركز صدى سوشال 70 كود عداء جديد، ليصل العدد التراكمي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 218 كود موثق. وأظهرت النتائج أن التحريض على العنف والإبادة الجماعية يحتل الصدارة بنسبة 22.7%، تلاه الدعوة للتهجير القسري بنسبة 21.3%، فيما بلغت نسب نزع الإنسانية والتجريد من الحقوق القانونية ومهاجمة المؤسسات الدولية نحو 14.7% لكل منها.
توضح هذه الأرقام أن الرواية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين لم تعد مجرد كلام أو منشورات منفصلة، بل استراتيجية منظمة تهدف إلى تحويل العداء إلى أداة سياسية واقتصادية واجتماعية، مع تقويض الحماية القانونية والإنسانية للفلسطينيين.
مصادر التحريض: مسؤولون رسميون ونشطاء مستوطنون
أشارت بيانات المركز إلى أن المسؤولين الرسميين الإسرائيليين كانوا المصدر الأكبر للتحريض بنسبة 37.3%، يليهم نشطاء الاستيطان بنسبة 21.3%، ثم شخصيات إعلامية وثقافية وعلمية بنسبة 16%. وهذا يشير بوضوح إلى أن التحريض لم يعد ظاهرة مجتمعية فقط، بل أصبح سياسة رسمية تنسقها مؤسسات الحكم وترعاها، بما يعزز قبول المجتمع الإسرائيلي للعنف والعقاب الجماعي.
استهداف المناطق والفئات: الضفة وغزة تحت الضغط
ركز خطاب الكراهية على مناطق محددة: "تهجير الضفة الغربية" بنسبة 20%، و"تهجير قطاع غزة" بنسبة 14.7%، و"استهداف المناصرين للفلسطينيين محليًا ودوليًا" بنسبة 13.3%، إضافة إلى "تجويع قطاع غزة وحصارهم" بنسبة 10.7%. وتظهر هذه النسب أن الخطاب لا يقتصر على التحريض الإعلامي، بل يرتبط مباشرة بمشاريع سياسية لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، سواء عبر التهجير أو فرض "إعادة التوزيع الديموغرافي" وخلق واقع جديد لصالح المستوطنين.
تحذيرات ومخاطر: خطاب التحريض يترجم إلى واقع
يشدد مركز صدى سوشال على أن خطاب الكراهية الرسمي لا يقتصر على الكلمات، بل يتحول إلى قرارات وسياسات ميدانية على الأرض، تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، العقاب الجماعي، والتجويع. ويؤكد المركز ضرورة أن تتخذ المنصات الرقمية الكبرى إجراءات سريعة ورادعة تجاه التحريض الصادر عن المسؤولين، باعتباره الأخطر لما له من قدرة على تحويل العداء إلى واقع عملي ملموس.
من خلال توثيق 218 كود عداء، يظهر أن التحريض الإسرائيلي ليس مجرد خطاب إعلامي، بل سياسة دولة منظمة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني ونزع حمايته القانونية والإنسانية. الرصد المستمر لمثل هذه الظواهر هو خطوة أساسية لفهم آليات العنف وتحديات مواجهة خطاب الكراهية الرسمي الذي يهدد الأمن والاستقرار في الضفة وغزة وما حولهما.