قائمة الموقع

وقف إطلاق النار .. التزام من طرف واحد 

2025-11-12T17:11:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في غزة، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار قد تحوّل إلى التزام من طرف واحد، بينما الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تمامًا بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية.

فرغم مرور أسابيع على إعلانه، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها اليومية، وتُمعن في استهداف المدنيين والبنية التحتية، في مشهد يُظهر أن ما يجري هو وقف إطلاق نار شكلي أكثر منه اتفاقًا حقيقيًا يضمن الاستقرار والهدوء.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أكثر من 1500 مبنى دمّره الاحتلال في أقل من شهر منذ إعلان وقف إطلاق النار، في الأحياء الشرقية من جباليا وغزة وخانيونس ورفح، ما يجعل الفلسطيني يشاهد دمار بيته وكأنه صفحة في كتابٍ لا يقرؤه أحد.

وكشفت حركة المقاومة الإسلامية حماس عبر موقعها الرسمي عن سلسلة من الخروقات الواسعة التي ارتكبها الاحتلال منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن ما يجري يمثل استمرارًا لسياسة العقاب الجماعي ونسفًا لمصداقية الاتفاق.

ورصدت استشهاد 271 فلسطينيًا، بينهم 107 أطفال و39 امرأة و9 من كبار السن، أي أن 58% من الضحايا نساء وأطفال، في استمرارٍ لسياسة القتل الانتقامي التي ينتهجها الاحتلال.

وبينت أنه لم يُدخل الاحتلال سوى 40% من الشاحنات الإنسانية اليومية (أقل من 200 من أصل 600)، بينما كان 60% منها شاحنات تجارية في ظل عجز المواطنين عن الشراء بسبب شلل الاقتصاد.

ومن أصل 50 شاحنة يومية مخصصة للوقود، لم يُدخل الاحتلال خلال شهر كامل سوى 38 شاحنة غاز و92 شاحنة سولار، أي ما نسبته 8.4% فقط، ما تسبب في شلل المستشفيات والمخابز وعمليات إزالة الركام والنقل العام وانقطاع الكهرباء التام.

كما يحتاج القطاع إلى 300 ألف خيمة عاجلة لإيواء النازحين، لكن الاحتلال لم يسمح بدخول سوى أقل من 5% منها، ما ترك مئات آلاف النازحين بلا مأوى في برد الشتاء القارس.

ورغم الاتفاق على فتح معبر رفح في 20 أكتوبر 2025، إلا أنه لا يزال مغلقًا منذ 18 مارس، ما عطّل سفر المرضى والجرحى والعالقين، وفاقم الكارثة الإنسانية.

فيما تجاوز الاحتلال الخط الأصفر بمساحة 33 كم²، وأقام تحصينات داخل قطاع غزة لمسافة 800 متر، في خرق مباشر لبنود الاتفاق وتوسيع للسيطرة الميدانية والنارية.

وأشارت صحيفة "لو موند" الفرنسية إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان تصبّ في مصلحة (إسرائيل)، إذ تتيح لها حرية التحرك مع غياب الردع الفعلي من القوى الدولية أو الإقليمية، ما يُضعف مصداقية هذه الاتفاقات ويجعلها غير عادلة بطبيعتها.

من جانبه، قال المحلل السياسي الفلسطيني ماهر صافي إن قطاع غزة يعيش حالة ترقّب حذرة، مشيرًا إلى أن (إسرائيل) لا ترغب في نجاح اتفاق وقف إطلاق النار، كونها تتعامل بمزاجية وتحتفظ بحرية خرقه متى شاءت.

أما المحلل الأردني خالد شنيكات، فرأى أن استمرار العدوان حتى لحظة دخول الاتفاق حيّز التنفيذ هو جزء من سياسة ردعٍ متعمّدة، مؤكّدًا أن (إسرائيل) تحتكر قرار العودة إلى الحرب.

في المقابل، اعتبر المحلل الفلسطيني طلال أبو ركبة أن التوصل إلى الاتفاق «يصل إلى نقطة الصفر» في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، والتي تجعل أي اتفاق هشًّا في مضمونه وغير قابل للاستمرار.

بينما يرى المحلل حسام شاكر أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة لكنها غير شاملة بالضرورة، موضحًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير البيئة السياسية الإسرائيلية والدولية لإنجاحه، إذ أظهرت التجارب السابقة استعداد (إسرائيل) للالتفاف على أي تفاهمات بمجرد تغيّر الظروف أو التحالفات.

وفي نهاية المطاف، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار كأنه وعدٌ مكتوب على ورق، بينما تتعرض غزة للدمار يوميًا. 

وتتزايد المطالبات للمجتمع الدولي والدول الموقعة على الاتفاق أن يتحمّلوا مسؤولياتهم، ويمارسوا ضغطًا حقيقيًا على الاحتلال لإلزامه بوقف خروقاته ورفع القيود عن المساعدات، حتى تكون لأي اتفاق فرصة واقعية لحماية المدنيين وإنقاذ ما تبقّى من الحياة في قطاع غزة، وإثبات مصداقية ما وقّع عليه العالم.

اخبار ذات صلة