أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية اليوم ورقة بحثية تحليلية حول مشروع نشر قوة دولية مؤقتة في غزة، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وتقدّم الورقة قراءة معمقة للآليات المقترحة من قبل المجتمع الدولي لإدارة الملف الإنساني والأمني في القطاع، وتسليط الضوء على المخاطر المحتملة لتجاوز المشروع للسيادة الفلسطينية.
ووفق الدراسة، فإن المشروع الدولي جاء استجابة خارجية لتثبيت الهدنة وفتح الممرات الإنسانية، ويشمل تفويضًا أوليًا لعامين قابلًا للتمديد، مهامًا أمنية تتضمن مراقبة الحدود ونزع السلاح، ومهامًا مدنية وإدارية عبر لجان فلسطينية مؤقتة تحت إشراف دولي.
تؤكد الورقة أن المشروع يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال تحوله إلى وصاية مطوّلة على القطاع، وإضعاف دور السلطة الفلسطينية، وربط إعادة الإعمار بالالتزام بشروط سياسية وأمنية خارجية، كما تستعرض الدراسة السيناريوهات الثلاثة المتوقعة: نجاح محدود ومشروط، فشل المشروع، وتحوّل القوة إلى وصاية دائمة، مشيرة إلى أن الفارق الحاسم يكمن في وجود مرجعية فلسطينية موحّدة وشفافة.
وفي إطار توصياتها، تدعو الورقة إلى تشكيل قيادة فلسطينية موحدة لإدارة ملف ما بعد الحرب، ورفض أي وصاية خارجية، وتفعيل الرقابة الدولية على المهام والتمويل، بالإضافة إلى حملة إعلامية فلسطينية–عربية لتوضيح مخاطر المشروع وفضح أهدافه السياسية.
ويشير المركز في ختام الورقة إلى أن مستقبل غزة لن يُحسم في أروقة الأمم المتحدة أو في غرف التفاوض المغلقة، بل على الأرض عبر توازن الإرادات الوطنية، مؤكّدًا على أن أي مشروع يتجاهل جذور الصراع ويمارس السيطرة على المقاومة، سيعيد إنتاج الأزمة لا حلّها.
ويؤكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن هذه الورقة تأتي في إطار دوره البحثي الرائد لتقديم تقييمات دقيقة وموضوعية للسياسات الدولية المؤثرة على القضية الفلسطينية، وتقديم توصيات عملية لصناع القرار الفلسطيني.