اتهامات متبادلة بين أجهزة الدولة

لماذا أشعلت الحرب الاستيطانية في الضفة ضوءا أحمر في دولة الاحتلال؟

خاص_الرسالة نت

الحرب الاستيطانية في الضفة الغربية وصلت مستويات غير مسبوقة من العدوان والجرائم والتنكيل بكل ما هو فلسطيني والتي تعكس إرهاب دولة المستوطنين، والتي أدت إلى تصاعد الانتقادات الدولية، وتبادل اتهامات بين أجهزة الأمن الإسرائيلية ذاتها حول تجاوز هذه الاعتداءات الخطوط الحمراء.

وكشفت صحيفة هآرتس، الثلاثاء، عن توتر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول المسؤولية عن تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تبادل جيش الاحتلال من جهة، وجهازي الشرطة والشاباك من جهة أخرى، الاتهامات بشأن التقصير في مواجهة هذه اعتداءات المستوطنين.

وبحسب معطيات جيش الاحتلال فقد سُجِّلت خلال شهر أكتوبر الماضي وحده 74 حادثة مصنّفة كجرائم قومية ارتكبها مستوطنون، بزيادة تقارب 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما تضرر 174 فلسطينياً من جرائم المستوطنين منذ مطلع عام 2025.

لماذا يخشى جيش الاحتلال من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة بعد عامين من تساعدها بشكل غير مسبوق؟ 

أولا: تزايد حدة الانتقادات الدولية لجرائم المستوطنين في الضفة وذلك بالتزامن مع حالة العزلة الدولية غير المسبوقة التي تعاني منها دولة الاحتلال نتيجة عامين من حرب الإبادة في القطاع.

وقد أصدرت الأمم المتحدة عدة تقارير حول القضية أخرها تقرير رصد عدد اعتداءات المستوطنين في أكتوبر الماضي والتي بلغت 264 حادثة، وهو الأعلى منذ عام 2006، بمتوسط يزيد على ثماني هجمات يومياً.

 كما وثقت المنظمة 1485 هجوماً خلال العام الجاري، كما أظهرت بيانات الجيش أن 986 فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية منذ بداية الحرب على غزة، معظمهم خلال عمليات عسكرية، فيما أُصيب 3481 شخصاً في مواجهات واشتباكات.

ثانياً: تصاعد الحرب الاستيطانية يأتي في ظل أزمة سياسية غير مسبوقة وتصاعد التصدعات الداخلية بين مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والعسكرية، حيث يتهم جيش الاحتلال الشرطة والشاباك بغض الطرف عن جرائم المستوطنين، فيما ترى الأخيرة أن المسؤولية تقع على عاتق الجيش.

وهذه الخلافات هي امتداد للصراعات الحكومية القائمة في ما خلفته الحرب على غزة من توترات وخلافات كبيرة بين الوزراء المتطرفين ومنهم بن غفير الذي يقود الشرطة والشاباك وبين الجيش الذي يرى أن الدعم السياسي والإعلامي الذي يحظى به بعض المستوطنين من قبل شخصيات عامة وقيادات هو تشجيع لهذه الجرائم.

وطالب قادة ألوية في جيش الاحتلال العاملة هناك بإعادة استخدام الاعتقالات الإدارية التي ألغاها الوزير إسرائيل كاتس.

ثالثاً: انتقل المستوطنون المتطرفون من الاعتداءات على الفلسطينيين فقط إلى العمل ضد بعض اليهود في الضفة أيضاً، خاصة في حال اعترض أو رفض أحد من المستوطنين الانضمام إليهم.

ما دفع البعض يعتقد أن الأمور بدأت تخرج وبشكل متسارع عن السيطرة،