مصنع نفايات على أنقاض المنازل… مشروع (إسرائيلي) جديد يهدد بتهجير عشرات العائلات في قلنديا

متابعة_الرسالة نت

في خطوة جديدة تعكس السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الطابع الديمغرافي للقدس المحتلة، تستعد سلطات الاحتلال لإقامة مصنع لمعالجة النفايات على أراضي بلدة قلنديا شمال المدينة، في مشروعٍ يهدد بتهجير عشرات العائلات الفلسطينية، وتحويل المنطقة إلى بؤرة للتلوث البيئي والخطر الصحي.

المصنع، الذي حصل على مصادقة رسمية من حكومة الاحتلال وتمويل من وزارة حماية البيئة، سيعالج نفايات تحتوي على مواد عالية الاشتعال مثل البلاستيك والمخلفات الورقية لتحويلها إلى طاقة تُضخ في شبكة الكهرباء الإسرائيلية. لكن وراء العناوين التقنية، تتكشف قصة إنسانية مؤلمة يعيشها أهالي قلنديا المهددون بفقدان منازلهم ومزارعهم.

 

قرية محاصرة

تقع قلنديا في منطقة مقسومة بفعل جدار الفصل العنصري، الذي عزل جزءًا من منازلها داخل الحدود الإدارية للقدس، فيما بقيت بقية المنطقة خلف الجدار.

وبحسب صحيفة هآرتس، فإن تنفيذ المشروع يتطلب هدم منازل فلسطينية وتغيير مسار الجدار، إضافة إلى مصادرة نحو 150 دونمًا من الأراضي الزراعية. وتعود جذور هذه المصادرات إلى قرارات قديمة أعيد تفعيلها العام الجاري لتمهيد الأرض أمام المصنع الجديد.

 

أوامر إخلاء

قبل نحو أسبوعين، اقتحم موظفون من "سلطة أراضي إسرائيل" البلدة وعلّقوا أوامر إخلاء على عشرات المنازل والأراضي الزراعية، مانحين الأهالي مهلة قصيرة لإخلاء ممتلكاتهم.

يقول أحد السكان: "استيقظنا على لافتات تخبرنا بأن علينا الرحيل لأن الأرض لم تعد لنا."

 

مشروع بيئي أم تهجير؟

تروّج حكومة الاحتلال للمشروع على أنه "خطة بيئية لتحويل النفايات إلى طاقة"، لكن مؤسسات فلسطينية وحقوقية تعتبره غطاءً لسياسة تهجير قسري وتوسّع استيطاني.

وأكدت محافظة القدس أن المشروع يمثل "عملية تهجير منظّم بحق العائلات المقدسية، وامتدادًا لسياسات الضم غير القانونية"، محذرة من تحويل الأراضي إلى مكب للنفايات الخطرة.

 

كارثة بيئية وصحية

تحذر المحافظة ومنظمات بيئية من تلوث الهواء والمياه والتربة، وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والسرطانية، وتدمير البيئة الزراعية والحيوانية.

وقالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إن المشروع "يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، ويمثل استمرارًا لنهج السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

 

صمود ومصير مجهول

يواجه سكان قلنديا معركة قانونية ووجودية جديدة، إذ يعتزمون تقديم التماسات ضد قرارات الإخلاء، رغم ضعف فرص إنصافهم في المحاكم الإسرائيلية.

وتبقى قلنديا اليوم رمزًا لمعاناة إنسانية متجددة، عنوانها الأرض، ووقودها الإصرار على البقاء في وجه سياسات الطرد والتطهير الصامت.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير