لماذا ترفض الفصائل قرار مجلس الأمن إنشاء قوة دولية في غزة؟

الرسالة نت - خاص

 أثار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي أقرّ يوم أمس إنشاء قوة دولية مؤقتة وإدارة انتقالية (“مجلس السلام”) في غزة، جدلاً واسعاً ومخاوف متعددة بشأن تبعاته على السيادة الفلسطينية، ومستقبل المقاومة، والوضع الإنساني في القطاع، وقد رفضت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية القرار واعتبرت أنه يفرض وصاية دولية على غزة. 
أبرز ما جاء في القرار
القرار يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة بشأن الوضع في غزة، ويخوّل بإنشاء قوة دولية مؤقتة تمتد حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية التمديد. 
ينشئ “مجلس السلام” كهيئة انتقالية دولية، تُكلّف بإدارة إعادة الإعمار، تنسيق التمويل، والإشراف على الحكم الانتقالي حتى استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية. 
يُمنح للقوة الدولية صلاحية استخدام “جميع التدابير اللازمة” لتنفيذ ولايتها، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار، تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، وحماية المدنيين. 
يشير القرار بوضوح إلى “نزع سلاح الفصائل” داخل غزة كأحد مهام القوة. 
يدعو القرار مؤسسات مالية دولية، مثل البنك الدولي، إلى دعم إعادة الإعمار من خلال تمويل مخصص لعملية إعادة التنمية في غزة. 
أبرز المخاطر والتحديات التي يحملها القرار:
1. فقدان السيادة الفلسطينية، حيث يعتبر القرار القاضي بإنشاء مجلس سلام دولي وقوة دولية بسلطات تنفيذية “يُشكّل وصاية دولية” على غزة، ما يهدد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. 
خاصة أن القوة ليست مجرد قوة حفظ سلام بل تعرف بأنها “قوة إنفاذ” ليست محصورة في رقابة وقف النار فقط، مما يعطيها صلاحيات أوسع قد تتجاوز مهمة المراقبة، وتتخذ أدوار تتجاوز ذلك في القطاع.
2. المقاومة ونزع السلاح وهي النقطة الأكثر حساسية في الخطة الأمريكية بالكامل والتي ترى فيها الفصائل تجاوز لدور القوة الذي يب ألا يتجاوز مراقبة الحدود ووقف إطلاق النار، وأن نزع السلاح بنزع عن القوة صفة الحيادية، كونه يجرد القوة الدولية من حيادها، ويجعلها طرفًا في الصراع لصالح إسرائيل.
كما أن مسألة نزع السلاح تتعارض مع حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، مما يثير مخاطر تتعلق بالهوية الوطنية للفلسطينيين.
3. انعكاسات على الوحدة الفلسطينية
هناك خشية من أن القرار يمهّد لتقسيم إداري وسياسي وفصل تام بين غزة والضفة الغربية: فالمرجعية الانتقالية هي “مجلس سلام” مستقل، وليس السلطة الفلسطينية وحدها، ما قد يعزّز الانقسام. 
إذا أصبحت القوة الدولية فاعلة لفترة طويلة، قد تتحول من إدارة مؤقتة إلى وجود دائم.
4. شرعية قانونية ونزاع على المرجعية حيث يشير بعض القانونيين إلى أن فرض إدارة دولية دون موافقة فلسطينية كاملة يطرح تساؤلات حول قانونية القرار من منظور حق تقرير المصير.
5. مصداقية واستمرارية الدعم الدولي
حتى الآن، لم تلتزم جميع الدول بالمشاركة في القوة الدولية، وبعض الدول العربية أعربت عن تحفظات، منها الإمارات، على سبيل المثال، التي رفضت الانضمام ما لم يكن هناك إطار قانوني واضح، إلى جانب غياب الوضوح في القيادة والتمويل ما قد يعرض المهمة للفشل أو الاستغلال السياسي.
6. مخاطر إنسانية فقد تتحول القوة إلى إدارة تنفيذية مع صلاحيات أمنية واسعة، قد يشعر الفلسطيني معها بأن وجودًا دوليًا يُفرض عليه دون مشاركة فلسطينية حقيقية، وهذا قد يولّد توترات داخل المجتمع الفلسطيني، كما أن التركيز على نزع السلاح قد يؤثر على الأمن والاستقرار داخل القطاع

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير