قرار مجلس الأمن 2803: قراءة إسرائيلية وتحولات مرحلة ما بعد الحرب على غزة

الرسالة نت - متابعة

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية تناولت تداعيات قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، والذي اعتمد الخطة الأمريكية لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، متضمنًا وقف إطلاق النار ونشر قوات دولية بصلاحية استخدام القوة. واعتبر المركز أن القرار يمثّل تحولًا غير مسبوق في بنية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، كونه يضع غزة تحت إشراف دولي مباشر للمرة الأولى.

ووفق الورقة، تراوحت القراءة الإسرائيلية للقرار بين اعتباره تهديدًا استراتيجيًا يحدّ من قدرة الجيش وقد يفتح الباب أمام نقل النموذج إلى الضفة الغربية، وبين رؤية ترى فيه "انتدابًا جديدًا" يُفرض على الفلسطينيين ويخدم المنظومة الدولية أكثر مما يخدمهم.

كما رصدت الورقة ثلاثة مستويات من القلق الإسرائيلي:

  • الشك في قدرة المجتمع الدولي على تشكيل قوة متعددة الجنسيات ذات فاعلية.
  • الاعتقاد بأن نزع سلاح حماس – وهو البند المركزي في القرار – غير قابل للتطبيق عمليًا.
  • الخشية من أن يؤدي القرار إلى تقييد حرية العمل العسكري، بما يشبه العودة إلى شكل من الوصاية الدولية.

وأشار التحليل إلى أن القرار أثار انقسامًا حادًا داخل اليمين الإسرائيلي، خصوصًا بعد تضمين إشارة إلى "مسار نحو الدولة الفلسطينية"، وهو ما وصفته أوساط يمينية بأنه تهديد عقائدي يعيد فكرة الدولة الفلسطينية إلى الواجهة من خلال بوابة دولية.

كما حذرت تيارات إسرائيلية من أن تدويل غزة قد يمتد لاحقًا إلى الضفة الغربية، بما يحدّ من قدرة الجيش على إدارة الملف الأمني منفردًا. ورأى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن القرار يفتح الباب لـ"سلب السيطرة" من إسرائيل لصالح ترتيبات دولية تقودها واشنطن.

وفي المقابل، قدّمت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى قراءة معاكسة، معتبرة أن القرار يفرض صيغة انتداب دولي جديدة على الفلسطينيين عبر "مجلس سلام" يدير الشؤون المدنية و"قوة ضبط الأوضاع" التي تتولى نزع السلاح وتأمين الحدود، مع غياب دور مباشر للسلطة الفلسطينية.

وعلى الصعيد الفلسطيني، رأت الورقة أن القرار يقدم فرصة لتعزيز الحماية الدولية والتفاوض على حقوق سياسية في ظل وجود قوات دولية، لكنه ينطوي في المقابل على مخاطر أبرزها: تهميش الدور الفلسطيني في إدارة غزة، غياب جدول زمني واضح، واحتمال استخدام القرار كأداة لإعادة هندسة المشهد السياسي الداخلي.

وقدمت الورقة مجموعة توصيات أبرزها:

  • استثمار الانقسام الإسرائيلي والضغط الدولي لتعزيز الموقف الفلسطيني.
  • المطالبة برقابة دولية فعّالة تمنع أي عودة للعمليات العسكرية.
  • ضمان ألا تُقصى الفصائل والسلطة عن أي إدارة دولية مقبلة.
  • الدفع نحو تفعيل البند المتصل بمسار الدولة الفلسطينية.
  • حماية حق الفلسطينيين في إعادة إعمار غزة وفق أولوياتهم الوطنية.

وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن قرار 2803 يشكل محطة مفصلية تحمل فرصًا وتحديات، وتتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة للتعامل مع التحول الدولي الجديد في إدارة الصراع.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من محلي