أعلنت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال عن نيتها مصادرة ما يقارب 1,800 دونم من أراضٍ فلسطينية في محيط موقع سبسطية الأثري شمالي نابلس، بذريعة “تطوير الموقع”.
وتشمل الأراضي التي يطالها القرار عشرات آلاف أشجار الزيتون التي تُعد مصدر رزق رئيسي لمزارعي المنطقة، ما يجعل هذه الخطوة من أوسع عمليات المصادرة المرتبطة بالآثار منذ عام 1967، وفق تقديرات منظمات تتابع السياسات الاستيطانية (الإسرائيلية).
البيان الأولي للإدارة المدنية يشير إلى أن قرار المصادرة سيطاول مناطق واسعة تتبع بلدتي سبسطية والبُرقة، وهي أراضٍ مسجّلة كممتلكات خاصة، فيما يُسمح للسكان بتقديم اعتراضات خلال فترة زمنية محدودة قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
وتشير معلومات سابقة إلى أن الحكومة (الإسرائيلية) خصّصت ميزانيات تزيد عن 30 مليون شيكل لتطوير الموقع الأثري وتوسيعه وتحويله إلى مقصد سياحي يخضع لإدارة (إسرائيلية) كاملة.
منظمات حقوقية وأثرية، بعضها (إسرائيلي)، حذّرت من توظيف الآثار كأداة سياسية لتثبيت السيطرة على الأرض وتغيير هوية المكان، معتبرة أن المشروع يأتي ضمن سياق توسيع الاستيطان وإعادة رسم المشهد الجغرافي بما يقلل الوجود الفلسطيني ويحدّ من تواصل القرى المحيطة.
وتشير هذه المنظمات إلى أن المصادرة لن تؤثر فقط على ملكيات الأراضي، بل ستقيد الوصول إلى مساحات مجاورة وستحوّل المنطقة تدريجيًا إلى “موقع سياحي محمي” بقبضة أمنية (إسرائيلية).
تُعد سبسطية واحدة من أهم المواقع التاريخية في فلسطين، وتمتد آثارها عبر عصور متعددة من الروماني والبيزنطي إلى الإسلامي، وقد عملت السلطة الفلسطينية في وقت سابق على إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو.
وفي السنوات الأخيرة كثفت جهات (إسرائيلية) عمليات الحفر والتطوير في الموقع ما أثار مخاوف متزايدة من تغيير طابع المنطقة وتحويلها إلى معلم سياحي خاضع للرواية (الإسرائيلية).
بالنسبة للسكان المحليين، يمثّل القرار تهديدًا مباشرًا لموسم الزيتون وللاقتصاد الريفي في المنطقة. كثير من العائلات تعتمد في معيشتها على أراضي الزيتون التي باتت اليوم مهددة بالمصادرة، فيما يخشى المزارعون من أن يتحول الوصول إلى أراضيهم المتبقية إلى مهمة صعبة بفعل الإجراءات العسكرية المتوقعة وفرض قيود كثيرة حول محيط الموقع.
يرى حقوقيون ونشطاء محليون أن ما يجري هو محاولة واضحة لـ“إعادة صياغة المكان” تاريخيًا وجغرافيًا، وتثبيت وجود (إسرائيلي) مستدام عبر بوابة الآثار، مع التأكيد على ضرورة التحرك القانوني والإعلامي وتوثيق ملكيات الأراضي وأسماء المتضررين وأعداد الأشجار، للضغط على المؤسسات الدولية ومواجهة هذا المسار الذي يراه الفلسطينيون عملية سلب علنية للأرض تحت غطاء “حماية التراث”.