طوباس.. صباح آخر من العنف والاقتحام والتهجير

الرسالة نت - خاص

من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، يتواصل في عام 2025 نمطٌ متصاعد من الاقتحامات الواسعة والاعتقالات والتهجير القسري الذي بات جزءًا ثابتًا من المشهد اليومي للفلسطينيين. 

وتشهد مدن مثل جنين وطوباس ونابلس وطولكرم والخليل عمليات عسكرية ممتدة، تتخللها مداهمات ليلية، وإغلاقات مفاجئة للطرق، ونشر سواتر ترابية، إضافة إلى اعتقالات تطال عشرات الشبان ومن بينهم قاصرون.

هذا التصعيد لم يعد مرتبطًا بحدث أمني محدد؛ بل أصبح ـ كما تشير بيانات المؤسسات الحقوقية ـ سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ المناطق، وتقييد حركة السكان، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل توسع الاستيطان وتزايد القيود المفروضة على القرى والمخيمات والمناطق الريفية.

استيقظت طوباس هذا الصباح على وقع عملية عسكرية جديدة نفّذتها قوات الاحتلال، امتدت منذ ساعات الفجر الأولى؛  لتفرض على المحافظة حالة شلل شبه كامل. 

السواتر الترابية التي أقامتها قوات الاحتلال على مداخل المدينة وطرقها الحيوية بدت وكأنها إعلان واضح عن أيام ثقيلة قادمة، في عملية قال الإعلام العبري إنها ستتواصل لعدة أيام، تحت ذريعة “ملاحقة مواطنين فلسطينيين”.


الهدف المعلن للعملية ـ وفق ما بثته وسائل إعلام الاحتلال ـ هو البحث عن “مطلوبين”، لكنّ محافظ طوباس نفى وجود أي حالة كهذه، مؤكداً أن العملية “محاولة لفرض أمر واقع جديد”، وأنّ استهداف المحافظة ليس بريئاً، بل يرتبط بموقعها الحساس القريب من الأغوار الشمالية، وهي منطقة لطالما كانت تحت أطماع الاحتلال ومخططاته التوسعية.

وخلال تنفيذ العملية، شوهد جنود الاحتلال يعتلون أسطح المنازل ويحولون بعض الأحياء إلى مناطق مغلقة، فيما انتشر الجنود بين الحقول المحيطة. 

كما أن السكان في القرى المجاورة مثل تياسير والعقبة أبلغوا عن عمليات تفتيش واسعة، واقتحام لعشرات البيوت، واحتجازٍ مؤقت لرجال وشبان في الساحات العامة.

ومع مرور الساعات، أخذت ملامح اليوم تتضح أكثر:
طوباس أمام عملية عسكرية ليست عابرة، بل امتدادٌ لموجة اقتحامات تضرب الضفة منذ بداية عام 2025، وتحوّل حياة الفلسطينيين إلى انتظار دائم لاقتحام جديد، أو اعتقال جديد، أو يوم تُغلق فيه الطرق دون سبب.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي علي الأعور  للرسالة نت إن ما حدث صباح اليوم في محافظة طوباس يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة، وليست مجرد أحداث متفرقة أو استفزازات من المستوطنين.

وأوضح الأعور أن اليمين المتطرف الإسرائيلي بقيادة بن غفير بدأ بتفعيل سياسة مزيد من الضغط على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، بما في ذلك إقامة البوابات العسكرية على مداخل القرى وفرض السيطرة على الحركة اليومية للسكان. 

وأضاف الأعور أن عربدة المستوطنين وهجماتهم على القرى زادت بفضل دعم الحكومة الإسرائيلية لهم، وكل ذلك يتم تحت غطاء التهجير القسري للسكان الفلسطينيين.

وأكد الأعور أن الهدف الأساسي لأحزاب اليمين في إسرائيل هو تعزيز الاستيطان والسيطرة على الأرض، وأن سياسة الاقتحامات والاعتقالات والقمع المستمرة ليست عابرة، بل جزء من استراتيجية يومية تهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم. 

كما لفت إلى أن ما يحدث في طوباس ليس حالة منفصلة، بل يتماشى مع ما يحدث في مسافر يطا، جنين، ونور شمس، مؤكداً أن هذه الأفعال تشكل جريمة حرب حقيقية، وليست مجرد استفزازات كما تصفها بعض وسائل الإعلام، مشيراً إلى حرق البيوت والسيارات واستهداف المدنيين والقتل كأمثلة على هذه الجرائم.