رغم القبضة الأمنية والخطاب التحريضي الذي تفرضه حكومة اليمين المتطرف في (إسرائيل)، ترتفع أصوات يهودية من داخل المجتمع نفسه، ترفض العدوان على غزة وتسمّي ما يجري باسمه الحقيقي: إبادة جماعية تستهدف الشعب الفلسطيني.
هذه الأصوات، التي تشمل منظمات حقوقية وناشطين وأطباء وحركات سلام، تكسر رواية الاحتلال وتكشف أن ما تروّجه الحكومة لا يمثل إجماعًا داخل المجتمع الإسرائيلي.
في خطوة جديدة تعكس هذا الشرخ، أكدت منظمة "الصوت اليهودي" الأميركية أن الإبادة التي ينفذها الجيش (الإسرائيلي) لم تتوقف رغم إعلان "وقف إطلاق النار"، بل استمرت وتوسعت.
وأكدت المنظمة أن قرار مجلس الأمن رقم 2803، المنسجم مع ما يسمى "خطة ترامب لإنهاء الحرب"، لم يقدم أي حماية للفلسطينيين، بل أضاف طبقة جديدة من الهيمنة الأجنبية على الأرض الفلسطينية عبر إنشاء هيئتين تعملان بتنسيق مباشر مع الحكومة (الإسرائيلية)، معتبرة ذلك محاولة لإعادة شرعنة الاحتلال بثوب دولي.
وأشارت المنظمة إلى أرقام صادمة نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: 500 خرق للتهدئة خلال 44 يومًا خلّفت 342 شهيدًا، بينهم أطفال كُثر، بينما أكدت "اليونيسف" أن الجيش (الإسرائيلي) يقتل طفلين يوميًا منذ بدء الهدنة.
ضد الإبادة
منظمات حقوقية (إسرائيلية) بارزة وصفت ما يجري في غزة بأنه جرائم ضد الإنسانية.
منظمة "بتسيلم" أكدت في تقاريرها أن تدمير الأحياء والمستشفيات والمدارس واستهداف العائلات هو سياسة ممنهجة وليست عمليات عسكرية.
كما شددت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – (إسرائيل)" على أن انهيار القطاع الصحي في غزة نتيجة للحصار والقصف ومنع الإمدادات هو انهيار متعمد يهدف إلى تعميق معاناة المدنيين الفلسطينيين.
كسر حاجز الخوف
حركات سلام مثل Standing Together وCombatants for Peace نظّمت مظاهرات في تل أبيب والقدس وحيفا تطالب بوقف الحرب فورًا، وترفض سياسات الفصل والكراهية.
هذه التحركات واجهت قمعًا واعتقالات من شرطة الاحتلال، لكنها عكست وجود تيار داخل المجتمع اليهودي يرفض سياسة القتل وتغذية العنصرية.
إن وجود أصوات يهودية وإسرائيلية تعارض الإبادة، رغم كل محاولات إسكاتها، يؤكد أن جرائم الاحتلال في غزة باتت حقيقة لا يمكن إنكارها، وأن الرواية الفلسطينية تلقى اعترافًا حتى داخل مجتمع الاحتلال.
هذه المواقف تعزز مطالب الفلسطينيين بالمحاسبة الدولية، وتمنح ضحايا غزة سندًا إضافيًا يؤكد أن ما يجري ليس "رواية فلسطينية"، بل حقيقة دامغة تشهد عليها حتى أصوات من داخل إسرائيل نفسها.