حياة لا تناسب أعمارهن.. قصص فتيات غزة وواجباتهن القاسية

الرسالة نت

الرسالة- متابعة

في قطاع غزة، تضطر آلاف الفتيات لتحمل مسؤوليات كبيرة بعد فقدان أحد الوالدين أو كليهما، سواء بالاستشهاد، الإصابة، أو السفر للعلاج خارج القطاع. يقمن بإعداد الطعام، تأمين المياه، والاعتناء بالأطفال الصغار، في تحديات تفوق أعمارهن.

الحرب حولت بعض الفتيات إلى ربّات بيوت صغيرات، واضطررن لتولي مسؤوليات ثقيلة في ظل ظروف النزوح ونقص الغذاء، مع أثر نفسي واجتماعي طويل المدى، خاصة بالنسبة لللواتي يحاولن تعويض غياب الأم. 

والعديد منهن يضطرن لغسل الملابس بالطرق التقليدية، الطهي على مواقد الحطب، نقل غالونات المياه، والعناية بالأشقاء الأصغر سناً.

وتشير الإحصاءات إلى أن العدوان الإسرائيلي خلف حوالي 37 ألف يتيم، منهم من فقد والديه بالكامل، ونحو 17 ألف أرملة، مع سفر آلاف آخرين لتلقي العلاج خارج القطاع، ما ترك تداعيات كبيرة على بقية أفراد الأسر.

فتيات غزة وواجباتهن القاسية

حلا سهيل ماضي، 17 عاماً، نجت من مجزرة أودت بحياة 25 من أقاربها، وأصبحت مسؤولة عن والدها وشقيقها، إضافة إلى ثلاثة من أبناء عمها، أصغرهم لا يتجاوز عمره أربع سنوات. 

وتحكي حلا عن تجربتها قائلة: "كنت في الخامسة عشرة، ولم أكن مستعدة لتحمل مسؤولية طفل فقد عائلته. أصبح خليل، ابن عمي، جزءاً مني، وأشعر كأني أمه".

دينا حمادة زعرب، 16 عاماً، تولت رعاية عشرة إخوة، بينهم أربعة غير أشقاء، بعد استشهاد والديها. تبدأ أيامها بتحضير الطعام على موقد الحطب، تعبئة المياه، متابعة تعليم إخوتها، وهي مسؤوليات ضخمة على فتاة في مثل سنها. 

تقول دينا: "كبرت فجأة، وأصبحت مسؤولة عن الجميع. صعب جداً تعويض غياب الوالدين، وأحياناً أجلس أبكي من صعوبة الواقع".

شهد يحيى، 19 عاماً، تعتني بوالدها وإخوتها بعد سفر والدتها لتلقي العلاج في الخارج. تستيقظ يومياً لإعداد الإفطار من موارد محدودة، حمل غالونات المياه، وتوزيع الطعام على أفراد الأسرة، بينما تحاول إدارة باقي مسؤولياتها. 

تقول شهد: "هذه التجربة علمتني تحمل المسؤولية وأكسبتني خبرة كبيرة، لكنها حرمتني من الراحة والوقت للدراسة أو الترفيه".

تداعيات الحرب وأثرها المستمر

قصص حلا ودينا وشهد ليست حالات فردية، بل تعكس واقع آلاف الفتيات الفلسطينيات اللواتي تحملن أعباء الأسرة في ظروف الحرب القاسية. 

وهذه التجارب تظهر كيف أثرت الحرب على حياة الأطفال والمراهقات، وفرضت عليهم أدواراً لم يكن ينبغي عليهم مواجهتها في هذه السن الصغيرة.

ويضع فقدان الأبوين أو سفرهما لتلقي العلاج عبئاً كبيراً على الفتيات، حيث يضطررن لتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهن وقدراتهن الطبيعية، وهذه التجربة اليومية تترك أثراً نفسياً واجتماعياً طويل الأمد، ويستمر تأثيرها على حياتهن في السنوات المقبلة، مما يجعلهن يقضين مراحل عمرية حرجة في مواجهة تحديات لم يُفترض أن يتحملنها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير