كشف تقرير حديث لموقع إنترسبت أن بعض الجامعات الأمريكية، مثل جامعة هيوستن، لجأت إلى شركات المراقبة وتقنيات جمع المعلومات الاستخباراتية لمتابعة طلابها المؤيدين للقضية الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن التوترات بين الطلاب والإدارة كانت متصاعدة قبل نصب خيام الاحتجاج، وأن أنشطة بسيطة مثل رسائل الطباشير المؤيدة لفلسطين دفعت الجامعة لوضع خطط رصد دقيقة.
واستخدمت الجامعة شركة Dataminr، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وجمع المعلومات المفتوحة المصدر، لتتبع نشاط الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسجلات الدردشة عبر أداة First Alert، وإرسال التنبيهات مباشرة إلى مسؤولي الجامعة، وهو ما يمثل أول كشف مفصل عن تطبيق الجامعات الأمريكية لهذه التقنية لمراقبة الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين.
مراقبة الطلاب في الجامعات الأمريكية
الوثائق التي حصل عليها إنترسبت، والتي تزيد عن 20 ألف صفحة، توضح نمطاً متكرراً لمراقبة الطلاب عبر الجامعات الأمريكية. شملت المراقبة استخدام أموال الطوارئ، متابعة الاحتجاجات، والتنسيق مع مراكز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحتى مراقبة سلوك الطلاب خارج الحرم الجامعي.
وفي جامعة كونيتيكت، على سبيل المثال، أبدى مسؤولو الجامعة قلقهم من اقتراب الطلاب من منشأة صناعية عسكرية، وتبادلت الإدارة رسائل لضمان عدم حدوث اعتقالات، وهو ما يعكس درجة التدخل الجامعي المباشر في النشاط الطلابي.
أما في جامعة هيوستن، فقد صُنفت المنشورات المؤيدة لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الخاصة بأنها "مثير للقلق"، وأُحيلت مباشرة للشرطة الجامعية، ما أدى إلى خلق جو من الحذر والخوف بين الطلاب.
المؤيدون لفلسطين والذكاء الاصطناعي
وأثرت المراقبة المستمرة على قدرة الطلاب على التعبير بحرية، حيث لجأ كثيرون لتعزيز أمنهم الرقمي، واستخدام هواتف أقل تكلفة، وتقييد التواصل حول المظاهرات خوفاً من رصد نشاطاتهم.
وأكد خبراء حقوقيون أن الجامعات، التي يفترض أن تكون مساحات للنقاش الحر، أصبحت أدوات للمراقبة عبر شركات القطاع الخاص، حيث تقوم الخوارزميات بجمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات، ما يشكل تهديداً للحقوق الدستورية ويضع الطلاب تحت ضغط مستمر.
وتشير التحليلات إلى أن هذه الممارسات جزء من علاقة طويلة الأمد بين الجامعات الأمريكية وشركات صناعة الأسلحة، التي تقدم التبرعات وتؤثر في إدارة الجامعات، مما يرفع المخاطر على حرية الطلاب ويثير تساؤلات حول استقلالية التعليم العالي الأمريكي ومسؤولياته المجتمعية.
وقال زميل السياسة الأمريكية في شبكة السياسات الفلسطينية طارق كيني-شوا "هذه الجامعات هي مركز الثقل، والقاعدة الأم، لجيل المستقبل من الأمريكيين، وصانعي السياسات المستقبليين لو كانت الجامعات واثقة جدا من رواية إسرائيل، وأن روايتها هي الرواية الصحيحة، لتركت هذا النقاش يدور في مثل هذه المساحات المهمة".