فتحي ودينا… طفلان يواجهان الموت في صمت تحت حصار المرض والحرب

فتحي ودينا… طفلان يواجهان الموت في صمت تحت حصار المرض والحرب
فتحي ودينا… طفلان يواجهان الموت في صمت تحت حصار المرض والحرب

الرسالة نت- خاص

في أحد أركان مستشفى مكتظ بالآلام في وسط غزة، ترقد والدة الطفلين فتحي ودينا عاجزةً عن فهم السقوط المتسارع لصحة طفليها، في وقت لا يملك فيه الأطباء سوى كلمات العجز والتحذير.

فتحي عابد، أربعة أعوام فقط، بدأ يفقد أجزاء من طفولته مع الأيام الأولى للحرب، حين ظهرت مؤشرات تآكل في الدماغ لم يتمكن الأطباء من تفسيرها. 

لا جهاز تصوير، لا مختبر متخصص، ولا حتى استقرار يسمح بخطوة طبية آمنة. كل ما يملكه الأطباء هو مراقبة الانهيار المتواصل لحالة طفل لا يعرف سوى الألم.

اليوم، لا يستطيع فتحي التنفس بسهولة، ولا الحركة. يغيب عن الوعي معظم الوقت، وتنهشه حرارة مرتفعة لا تهدأ، بينما يزداد جسده نحولًا بسبب سوء التغذية، وتتعاقب عليه التشنجات والتهابات الصدر.
أمّا دينا، شقيقته الصغيرة، فتسير في الطريق ذاته، وسط غموض طبي كامل، وأعراض تتفاقم دون تشخيص أو علاج.

يقول الطبيب المعالج : "كل ما نراه يشير إلى مرض عصبي خطير، لكننا لا نستطيع أن نؤكد شيئًا. الأدوات اللازمة غير موجودة. الوضع يتدهور بسرعة، وقد نفقدهما في أي لحظة."

الطفلان هما كل ما تبقى لوالدتهما بعد استشهاد والدهما. تقبض الأم على خصلات شعر فتحي بيد مرتجفة، وتحدّق في وجهه الشاحب محاولة أن تسرق من الزمن وقتًا إضافيًا. أمّا دينا، فتجلس قرب سرير أخيها، ملامحها مرهقة ومنهكة رغم صغر سنها، وكأنها تفهم أنها تقاوم الخطر نفسه.

الأطباء يؤكدون أن بقاء الطفلين داخل غزة يعني استمرار التدهور وربما النهاية. ويطالبون بشكل عاجل بتوفير تحويل طبي إلى خارج القطاع لإجراء الفحوص الدقيقة اللازمة، من تخطيط دماغ وصور طبقية ورنين مغناطيسي، وصولًا إلى تحديد خطة علاج عاجلة قد تنقذ حياتهما.

فتحي ودينا، طفلان يواجهان المرض والحرب معًا، يقفان على حافة الخطر دون ذنب ارتكباه.
في قطاع محاصر تُنهكه المجازر ونقص الدواء، تصبح حياتهما معلّقة على أمل واحد: أن تخرج صرختهما إلى العالم قبل فوات الأوان.

تقول الأرقام  إن ما لا يقل عن 740 مريضًا فقدوا حياتهم وهم ينتظرون تحويلة طبية لم تصل أبدًا، بينهم 137 طفلًا توقفت قلوبهم الصغيرة قبل أن يصلوا إلى المستشفى الذي قد ينقذهم. 

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أكثر من 900 مريض آخرين — بينهم أطفال — توفوا خلال العام نفسه بسبب عدم القدرة على الخروج للعلاج، بينما يقف نحو 4,000 طفل في طابور الحاجة العاجلة للإجلاء الطبي قبل أن يلحقوا بهم.

هذه الأعداد ليست إحصاءات باردة، بل هي وجوه لأطفال كان يمكن أن يعيشوا. ويقفون الآن على حافة قائمة طويلة من الأطفال الذين يطاردهم الموت لا لذنب، بل لأن العالم تركهم يقاومون المرض وحدهم.